في مرحلة ما من حياتك، قد تنظر حولك وتدرك أن دائرة أصدقائك تقلصت بشكل ملحوظ، تزوج البعض وأنجبوا أطفالا، وانتقل آخرون إلى أماكن مختلفة للعمل وأصبحت جداولهم أكثر ازدحاما، ومع تزايد المسؤوليات قد تتراجع الصداقة في قائمة الأولويات باعتبارها علاقة طوعية ومرنة، على عكس العلاقات الأسرية، ما يجعلها أكثر عرضة للتغيير.
وفي هذا السياق يشير الباحث روبرت بوتنام في كتابه "البولينج بمفردك" إلى أن الصداقات التي تتشكل في المدرسة أو الجامعة أو في بداية الحياة العملية خلال العشرينيات، قد تكون آخر الصداقات التي يكوّنها كثير من الأشخاص، مع تزايد المسؤوليات وتغير طبيعة العلاقات التي يحتاج إليها الفرد لتناسب نمط حياته الجديد.
ومع ذلك، فإن تكوين صداقات جديدة في مرحلة البلوغ ليس بالسهولة التي كان عليها في الطفولة، إذ يتطلب الأمر ما هو أكثر من مشاركة المقعد الدراسي أو تفضيل البرنامج الكرتوني نفسه، ولم يعد السؤال البسيط "هل تريد أن تكون صديقي؟" كافيا لصنع صداقة تستمر.
لذا، إذا بدا لك أن تكوين الصداقات أصبح أكثر صعوبة، فلا تسارع إلى لوم نفسك أو الاعتقاد بأن السبب يعود إلى عيب في شخصيتك أو أنك أصبحت أقل جاذبية أو أكثر انطواء، فبحسب علماء الاجتماع، قد لا تتوفر في مراحل لاحقة من الحياة بعض الظروف التي كانت تجعل الصداقات تنشأ بصورة طبيعية، لتصبح الصداقة الجديدة بحاجة إلى قدر أكبر من الوقت والمبادرة والانفتاح، إضافة إلى تحديد المواعيد وتنسيق الجداول.
قد يتعرف البالغون على الكثير من الأشخاص، ولكنْ دون أن تتحول هذه العلاقات إلى صداقات مقربة، ووفق استطلاع للرأي أجراه مركز دراسات الحياة الأمريكية عام 2021، أفاد 12% من البالغين الأمريكيين بعدم وجود أي أصدقاء مقربين لديهم، بينما قال نحو نصف الأمريكيين إن لديهم 3 أصدقاء مقربين أو أقل.
ويرى المتخصصون أن ذلك قد يرجع إلى عدة أسباب، أبرزها:
💬 التعليقات (0)