لم تعد مشكلة المعلومات المضللة في روبوتات الذكاء الاصطناعي مقتصرة على اختلاق الوقائع أو تقديم إجابات خاطئة، إذ تكشف دراسة جديدة أن النماذج قد تقدم الحقائق الأساسية بدقة كاملة، لكنها في الوقت نفسه تعيد صياغة السياق بطريقة تمنح بعض الأفكار المتطرفة مساحة من الشرعية أو الغموض.
وكشفت الصحفية لوسيندا جوردان، في تقرير نشرته الرابطة العالمية لناشري الأخبار "وان-إيفرا"، عن نتائج دراسة أجرتها شركة التكنولوجيا الإعلامية النرويجية "فاكتيفيرس" بالتعاون مع شركة "ريفونتوليت"، ركزت على كيفية تعامل أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي مع الروايات المرتبطة بالهجمات التي وقعت في النرويج عام 2011 والتي نفذها متطرف يميني وأوقعت 77 قتيلا، وتُعد من المجازر المؤلمة والأكثر دموية في تاريخ البلاد.
وشملت الدراسة 5616 طلبا صِيغت يدويا واختُبرت عبر 9 نماذج رائدة للذكاء الاصطناعي، بهدف قياس قدرتها على التعامل مع نظريات المؤامرة والصياغات الأيديولوجية الملتبسة المرتبطة بالهجمات.
ووجد الباحثون أن النماذج تستطيع تقديم المعلومات الأساسية بصورة صحيحة، وتوصيف الهجمات بوضوح، لكنها تبدأ في تغيير طريقة عرض الموضوع عندما تنتقل الأسئلة من الوقائع المباشرة إلى تقييم الأفكار والسياقات الأيديولوجية.
وقد أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "ارفض ثم أعد التدوير"، ويقصدون بها أن النموذج يرفض في البداية رواية متطرفة أو نظرية مؤامرة، ثم يعيد إدخال منطقها بصورة أكثر نعومة من خلال عبارات تبدو متوازنة أو محايدة.
وبذلك قد تنجح أنظمة الحماية شكليا في منع التأييد المباشر، لكنها تفشل في جوهرها، لأن الصياغة اللاحقة قد تجعل بعض الأفكار المتطرفة تبدو قابلة للنقاش أو أكثر شرعية مما ينبغي.
💬 التعليقات (0)