في أحد الخيام في مدينة غزة، تجلس نائلة مريش على كرسيها المتحرك، تنظر إلى حياة لم تعد تشبه تلك التي كانت تعرفها قبل الحرب.
كانت نائلة امرأة شابة، زوجة وأمًا لطفلة صغيرة، تعيش مع أسرتها في حي الشجاعية. لم تكن تطلب من الحياة أكثر من بيت آمن، وأسرة تجتمع حولها، وطفلة تكبر أمام عينيها. لكن الحرب دفعتها، مثل آلاف الغزيين، إلى النزوح، وتركت خلفها بيتها وكل ما اعتادت عليه.
خرجت نائلة مع عائلتها من الشجاعية، وتنقلت بين أماكن عدة بحثًا عن الأمان، حتى وصلت إلى منطقة الرمال. في الأيام الأولى من النزوح، اضطرت الأسرة إلى قضاء يومين في الشارع بحثًا عن مكان يؤويها. ومع ذلك، كان وجود والدتها وأفراد عائلتها إلى جانبها يمنحها شيئًا من الطمأنينة.
ثم جاءت طائرات الاحتلال. في الثامن من يوليو/تموز 2025، كانت نائلة تعد الطعام إلى جانب والدتها عندما قصف الاحتلال منطقتهم و تحول المكان إلى ركام ودماء.
تتذكر نائلة أنها فقدت وعيها للحظات، ثم فتحت عينيها لترى والدها يحاول سحبها، فيما كانت والدتها ملقاة على الأرض غارقة في دمائها. كانت هي وأفراد آخرون من أسرتها مصابين.
لم تكن تعرف في تلك اللحظة أن حياتها ستنقسم إلى ما قبل ذلك الاستهداف وما بعده.
💬 التعليقات (0)