في منطقة وادي محيسن القريبة من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل، يسطر المواطن الفلسطيني يونس عقل، المعروف بـ 'أبو محمد'، ملحمة صمود يومية أمام ترسانة عسكرية ومستوطنين يحيطون بمنزله من كل جانب. يجد أبو محمد نفسه محاصراً بجيش كامل وبوابات حديدية صماء، حيث بات الخروج من منزله أو الوصول إليه مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تهدد حياته وحياة أسرته.
تفاقمت معاناة عائلة أبو محمد وثلاث عائلات أخرى تقطن التجمع، بعد أن أحكم الاحتلال قبضته على المنطقة عبر زرع أربع بؤر استيطانية وست بوابات عسكرية طوقت المكان بالكامل. هذا الحصار الخانق لم يترك للفلسطينيين هناك أي منفذ لقضاء احتياجاتهم الأساسية، مما يضطر يونس لاصطحاب زوجته وأطفاله في كل تحركاته خشية تعرضهم لهجمات المستوطنين المتربصين.
أفادت مصادر ميدانية بأن الاعتداءات في وادي محيسن لا تتوقف، حيث يشترك جيش الاحتلال والمستوطنون في عمليات اقتحام مستمرة للمكان، تتضمن إطلاق الماشية للتضييق على السكان وتخريب ممتلكاتهم. يروي أبو محمد كيف حطم المستوطنون زجاج مركبته ووجهوا شتائم نابية، مدعين أن الأرض ملك لهم وأن أصحابها الأصليين هم 'مستعمرون' في مفارقة صارخة للواقع.
بسبب هذه الضغوط المتواصلة، اضطر يونس عقل لترك عمله في بيع الخضار ليتفرغ لحماية منزله، حيث يقضي جل وقته مرابطاً في أرضه التي لا تتجاوز مساحتها دونماً ونصفاً. ورغم صغر مساحة ملكيته الخاصة، إلا أن صموده يمثل خط الدفاع الأول عن أكثر من أربعة آلاف دونم تعود لأهالي بلدة حلحول، يطمع المستوطنون في السيطرة عليها.
انعكس الإغلاق العسكري بشكل كارثي على تفاصيل الحياة اليومية للعائلة، فالمسافة التي كانت تستغرق دقائق للوصول إلى حلحول، تحولت إلى رحلة شاقة تمتد لأكثر من عشرة كيلومترات. يضطر أبو محمد أحياناً لقطع هذه المسافة مشياً على الأقدام عبر الجبال الوعرة، نظراً لمنع المركبات الفلسطينية من عبور البوابات الحديدية التي نصبها الجيش.
تزداد المعاناة تعقيداً عند حدوث أي عطل في شبكات المياه أو الكهرباء، حيث تمنع سلطات الاحتلال طواقم الصيانة من الوصول إلى المنطقة المحاصرة. ورغم هذه الظروف القاسية، يؤكد أبو محمد أن خيار الرحيل غير مطروح في قاموسه، مشدداً على أن ارتباطه بالأرض هو ارتباط وجودي لا يقبل المساومة أو التفاوض.
💬 التعليقات (0)