f 𝕏 W
"التحالف الجديد" والتخوف المشروع!

جريدة القدس

سياسة منذ 4 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"التحالف الجديد" والتخوف المشروع!

الأربعاء 12 أغسطس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أُبرم في مكة المكرمة بالسعودية - ذات المكانة الدينية العظيمة- تحالفٌ ثلاثي ضم كلّاً من السعودية وتركيا وباكستان. ويهدف هذا التحالف إلى تعزيز الردع الجماعي، واعتبار أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الأعضاء بمثابة هجوم على الدول الثلاث مجتمعة، بحسب ما صُرّح به.إن أي حدث سياسي بارز في العالم في هذه الفترة لا يمكن قراءته بمعزل عن الأزمة الكبرى التي تشغل العالم حالياً، وهي الحرب الأمريكية- الإيرانية، فكيف إذا كان الحديث عن ولادة تحالف لدولٍ ذات علاقة وثيقة ومباشرة بمتعلقات هذه الحرب؟لقد أخطأت أمريكا، وخاصة رئيسها دونالد ترامب، عندما ظنوا أن الحرب على إيران ستكون سريعة وخاطفة في تحقيق أهدافها، إذ صمدت إيران، وبالتالي فشلت أمريكا حتى الآن في تحقيق مرادها، لا سيما إرغام إيران على السير في المنطقة وفق السياسة الأمريكية بحذافيرها. وللتذكير، فإن هذا الفشل الأمريكي يعود إلى تباين الرؤى والمواقف داخل إيران بين القيادة السياسية التي تميل إلى السير مع أمريكا، وبين القيادة الدينية والعسكرية -لا سيما "الحرس الثوري"- التي ترى أن علاقة إيران مع أمريكا يجب أن تكون ندّية لا تبعية، فكان سبب الفشل الأمريكي في إيران هو تماسك القوة العسكرية الإيرانية وهيمنة الحرس الثوري على القرار.هذا الواقع دفع أمريكا إلى التفكير خارج الصندوق، فبدأت بالعمل على تصفية النفوذ الإيراني في المنطقة وتقليم أظافر حلفائها المحيطين بها، حيث شرعت بالتضييق على الجماعات المؤيدة لإيران في العراق مالياً عبر كشف ملفات الفساد، وعسكرياً بالقصف والملاحقة والتصفية.منذ عهود طويلة، قُسِّم العالم الإسلامي تقسيماً مذهبياً، فكانت إيران على رأس التوجه الشيعي، بينما تتبادل "الزعامةَ" دولٌ صُنِّفت على أنها "سنية". وقد زُرعت بذور العداء السياسي والمذهبي بين الطرفين لغايات وأهداف لا تجني منها الأمة شيئاً.إن التحالف الثلاثي الجديد بين تركيا والسعودية وباكستان - وهي دول ذات وزن ثقيل في المحيط السني بالعالم الإسلامي- قد تم في مكة المكرمة ذات المكانة الدينية الأولى عند أهل السنة، رغم أن الأصل في مثل هذه الاجتماعات أن تُعقد في العاصمة السياسية للدولة المستضيفة. فكان اختيار هذا المكان، بالتزامن مع الهدف المُعلن للتحالف وهو (أن هجوم أي طرف على إحدى هذه الدول هو هجوم على الدول الثلاث مجتمعة)، إشارةً إلى استهداف إيران لقواعد ومنشآت أمريكية في السعودية، هو استشفاف أن إيران هي المستهدفة من هذا التحالف.من هنا، فإن التخوف من هذا التحالف يعد مشروعاً، إذ قد تستبدل أمريكا بحربها المباشرة مع إيران حروباً داخل المعسكر الإسلامي، تكون خسائرها بعيدة عنها وتقتصر فيها على قطف الثمار. ولذلك، ليس مستبعداً أن نرى غداً إشعال حرب فكرية مذهبية لشيطنة إيران طائفياً وإيجاد حالة شحن كبيرة تكون مسوغاً لحرب عسكرية عليها.إن أمتنا ستبقى تدفع الثمن باهظاً ما دامت ممزقة متنازعة، وصامتة عما يجري ويُحاك لها، لذا بات واجباً عليها التحرك سريعاً لتغيير حالها، والنهوض والعودة أمةً واحدة متحدة في كيان سياسي واحد يقوم على مبدئها وعقيدتها، فتكون لها العزة والمكانة العليا... وإلا، فستظل تدفع الثمن الباهظ من أمنها وحاضرها ومستقبلها.

"التحالف الجديد" والتخوف المشروع!

إسماعيل مسلماني : مختص بالشان الاسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)