f 𝕏 W
أطفال غزة... حين سرقت الحرب طفولتهم

جريدة القدس

سياسة منذ 4 أيام 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

أطفال غزة... حين سرقت الحرب طفولتهم

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض التقرير الأثر المدمر للحرب على أطفال قطاع غزة، حيث سُلبت منهم طفولتهم واضطروا لمواجهة واقع قاسٍ من القصف والنزوح والجوع والفقد. وتكشف أرقام صادمة عن أعداد الأطفال الذين قُتلوا وأُصيبوا، فيما يعاني الناجون من صدمات نفسية عميقة بسبب ما شاهدوه من دمار وعنف.
📌 أبرز النقاط

الأربعاء 12 أغسطس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس في الحروب ضحايا أشد هشاشة من الأطفال؛ فهم لا يفهمون حسابات السياسة، ولا يعرفون لماذا تتساقط القذائف فوق بيوتهم، ولا لماذا عليهم أن يغادروا أسرّتهم ومدارسهم وألعابهم وأحياءهم، ثم يسيروا مع آبائهم وأمهاتهم إلى المجهول. وكل ما يعرفونه أن عالمهم الصغير قد انهار فجأة، وأن عليهم أن يتعلموا لغة لم تكن من مفردات طفولتهم: القصف، والنزوح، والخيمة، والجوع، والموت، والفقد.وكان أطفال قطاع غزة من أكثر الفئات التي دفعت ثمن هذه المأساة؛ فالطفل لم يكن مجرد شاهد على الحرب، بل أصبح جزءًا من تفاصيلها اليومية، ينام على أصوات الانفجارات، ويستيقظ على أخبار الموت، ويشاهد البيوت وهي تتحول إلى ركام.وتكشف الأرقام جانبًا مفزعًا من حجم الكارثة؛ فقد أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بأنه حتى الثالث من فبراير/شباط 2026، كان قد أُبلغ عن مقتل ما لا يقل عن 21,289 طفلًا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإصابة نحو 44,500 طفل. وهذه ليست مجرد أرقام في بيانات الحرب؛ فخلف كل رقم طفل له اسم ووجه وأسرة ومدرسة وأصدقاء وأحلام صغيرة لم يُتح لها أن تكتمل.أما الذين بقوا على قيد الحياة، فكثيرون منهم يحملون في ذاكرتهم صورًا قد ترافقهم طويلًا: طفل شاهد والده أو أمه أو أخاه يُقتل، وآخر أُخرج من تحت الركام، وثالث فقد أسرته أو منزله، وآلاف تنقلوا مع ذويهم بين مخيمات النزوح وهم يشاهدون الموت والجوع والدمار في كل محطة.وكان النزوح بالنسبة إلى الطفل اقتلاعًا من المكان والذاكرة. فالبيت ليس جدرانًا وسقفًا فقط؛ إنه سريره ولعبته وكتبه ومدرسته وأصدقاء الحي وتفاصيل حياته الصغيرة. وفجأة أصبح عليه أن يترك كل ذلك، وأحيانًا خلال دقائق، لينطلق مع أسرته إلى مكان لا يعرفه، ولا يدري متى سيعود.ولم يكن النزوح، في حالات كثيرة، رحلة واحدة؛ فقد تنقلت عائلات من مدرسة إلى خيمة، ومن مخيم إلى آخر، ومن منطقة قيل إنها آمنة إلى غيرها، ثم يأتي أمر جديد بالإخلاء فتبدأ رحلة أخرى. وفي كل مرة، يعيد الطفل تجربة الفقد، حتى افتقد أبسط ما يحتاج إليه كل إنسان صغير: مكانًا ثابتًا يستطيع أن يقول عنه: هذا بيتي.ومن أكثر مشاهد النزوح إيلامًا أن أطفالًا كثيرين اضطروا إلى مغادرة عالم الطفولة قبل أوانهم. رأيناهم يقفون في طوابير المياه، ويحملون الأوعية الثقيلة إلى الخيام، ويبحثون عن الحطب والكرتون لإشعال النار، وينتظرون أمام التكايا والمطابخ المجتمعية للحصول على وجبة لأسرهم. وبعضهم أصبح يساعد في رعاية إخوته الأصغر، أو يخرج إلى الأسواق والطرقات للقيام بأعمال بسيطة تساعد الأسرة على تدبير احتياجاتها.هذه ليست مسؤوليات طفل في السابعة أو العاشرة أو الثانية عشرة، لكنها أعباء فرضتها ظروف البقاء على قيد الحياة.وكان الجوع واحدًا من أقسى التجارب. فالطفل الذي اعتاد أن يطلب الطعام عندما يجوع، وجد نفسه أمام أم لا تملك ما تقدمه له، وأب يبحث ساعات عن رغيف خبز أو شيء يسد به رمق أسرته. وسيظل مشهد الأطفال أمام التكايا، يحملون أوعيتهم الصغيرة منتظرين ما تجود به القدور، من أكثر صور الحرب إيلامًا. بعضهم لم يعد يسأل: ماذا سنأكل؟ بل أصبح السؤال: هل سنأكل اليوم؟أما الجرح الأعمق فهو مشاهدة الموت. أطفال رأوا بيوتهم تُقصف، وأقاربهم تحت الركام، والجرحى والدماء في الشوارع والمستشفيات. ومثل هذه الصور لا تنتهي بانتهاء القصف، بل قد تعود في الكوابيس، والخوف من الأصوات العالية، والانطواء، والغضب، والتعلق الشديد بالوالدين.وزاد من قسوة التجربة غياب المدرسة والحياة الطبيعية. فالمدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، وإنما فضاء للأمان والصداقة واللعب وتنظيم حياة الطفل. ومع تدمير المدارس أو تحول كثير منها إلى أماكن للإيواء، حُرم الأطفال من التعليم ومن المساحات التي تساعدهم على تفريغ خوفهم وطاقاتهم. كما غابت، وسط الكارثة، المؤسسات والبرامج القادرة على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي بما يتناسب مع ضخامة الاحتياج.ولهذا، فإن توقف الحرب لن يعني تلقائيًا انتهاء معاناة هؤلاء الأطفال؛ فقد يصمت المدفع، لكن ذاكرة الطفل لا تصمت بالسهولة نفسها، وقد تُرفع الأنقاض من الشوارع قبل أن تُرفع من النفوس.إن أطفال غزة بحاجة إلى مشروع وطني وإنساني واسع لإنقاذ الطفولة: إعادة عاجلة إلى التعليم، وبرامج ممتدة للدعم النفسي والاجتماعي، ومساحات آمنة للعب والرياضة والفنون، ورعاية خاصة للأيتام والمصابين والأطفال ذوي الإعاقة، ومن فقدوا أسرهم ومنازلهم.لقد تعلم أطفال غزة أشياء لم يكن ينبغي لهم أن يتعلموها؛ عرفوا معنى النزوح قبل أن يعرفوا جغرافية وطنهم، ووقفوا في طوابير الماء والطعام بدل الطابور المدرسي، وحملوا أوعية المياه بدل حقائبهم ودفاترهم.ومع ذلك، نراهم بين الخيام يبحثون عن فرصة للعب والضحك، كأنهم ينتزعون من الحرب حقهم في الحياة.إن إعمار غزة لا يكتمل بإعادة بناء البيوت والشوارع والمدارس والمستشفيات، بل يبدأ بإعادة بناء الإنسان؛ بإعادة المدرسة إلى حياة أطفالنا، والأمان إلى نفوسهم، واللعب إلى أيامهم، والأمل إلى مخيلتهم.وأكبر ما يمكن أن نقدمه لهم بعد كل ما شاهدوه وعانوه، هو أن نعيد إليهم ما سلبته الحرب: طفولتهم.

أطفال غزة... حين سرقت الحرب طفولتهم

إسماعيل مسلماني : مختص بالشان الاسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)