تواجه الصفقة المقترحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة اختباراً صعباً قبل أن تبدأ مراحل تنفيذها، في ظل مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تضع علامات استفهام حول مدى استعداد حكومته للالتزام ببند الانسحاب الكامل من القطاع.
وتأتي هذه الشكوك في وقت أعلن فيه نتنياهو أن جيشه لن ينسحب من غزة، في موقف يتعارض بصورة فجّة مع التصور الأميركي للاتفاق الذي يقوم على مسار تدريجي فيما يتعلق بسلاح المقاومة بالتوازي مع انسحاب قوات الاحتلال.
ويعيد موقف نتنياهو إلى الواجهة سجل الاتفاقيات السابقة بين "إسرائيل" والفلسطينيين، والتي شهدت مراراً فجوة بين التعهدات المعلنة والتنفيذ على الأرض.
ويبرز في هذا السياق اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، والذي وضع مساراً تدريجياً كان يفترض أن يقود خلال سنوات إلى تسوية نهائية، لكن المفاوضات تعثرت لاحقاً واستمرت قضايا الحدود والسيادة والاستيطان من دون حل.
كما تشكل تجربة مذكرة "واي ريفر" خلال الولاية الأولى لنتنياهو مثالاً مهماً على صعوبة تنفيذ اتفاق يتضمن إعادة انتشار قوات الاحتلال، فقد واجه الاتفاق ضغوطاً سياسية داخلية إسرائيلية أدت إلى تعثر مراحل التنفيذ، في وقت بقيت فيه الخلافات حول حجم الانسحاب وترتيباته قائمة.
وتزداد المخاوف بشأن اتفاق غزة الحالي بالنظر إلى أن نتنياهو نفسه كان طرفاً في تجربة "واي ريفر" الفاشلة، فيما اتخذ خلال السنوات اللاحقة مواقف سياسية متشددة تجاه إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وتمسك بفكرة احتفاظ كيانه بسيطرة أمنية واسعة على الأراضي الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)