عمدت دولة الاحتلال الى تغيير استراتيجيتها المتعلقة بالعمل على ضم الضفة الغربية من التصريحات العلنية والتهديد بالضم عبر الاعلان الرسمي إلى العمل والخطوات الفعلية على الأرض عبر سلسلة من الخطوات التي باتت تغير فعليا من الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة.
ووفق ما تكشفه حرك “السلام الآن” فان دولة الاحتلال ليست بحاجة إلى إعلان رسمي بضم الضفة الغربية كي تغيّر واقعها على الأرض. فعملية الضم يمكن أن تتم تدريجيا عبر نقل الصلاحيات، وتوسيع المستوطنات، وتغيير استخدامات الأراضي، وربط التجمعات الاستيطانية بشبكات الطرق والبنية التحتية، بما يجعل السيطرة الإسرائيلية أمرا واقعا قبل صدور أي قرار سياسي معلن.
ويكشف مسار الإجراءات التي اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة عن سياسة تقوم على تحويل السيطرة العسكرية والإدارية على أجزاء واسعة من الضفة إلى منظومة أكثر رسوخا، مع تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية وتعزيز نفوذ المستوطنين والمؤسسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
أبرز مظاهر سياسة الضم الصامت يتمثل في نقل صلاحيات كانت مرتبطة بالإدارة العسكرية الإسرائيلية إلى جهات مدنية مرتبطة بالمستوطنين. وتعتبر حركة «السلام الآن» أن هذا التحول يمثل أحد أهم مؤشرات الضم غير المعلن، لأنه يغير طبيعة إدارة الأراضي من إدارة عسكرية مؤقتة إلى إدارة مدنية أكثر استدامة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في المناطق المصنفة «ب» بموجب اتفاق أوسلو، حيث يفترض أن تكون الإدارة المدنية فلسطينية، بينما تحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية. الا ان الاحتلال اقام نحو 23 بؤرة استيطانية خلال عامين ونصف العام في هذه المناطق تعكس تجاوزا تدريجيا لترتيبات الاتفاق.
وبذلك لا يتم الضم عبر إعلان يقول إن إسرائيل أصبحت صاحبة السيادة على الأرض، وإنما من خلال تغيير الجهة التي تديرها والقرارات التي تتحكم في مستقبلها العمراني والاقتصادي.
💬 التعليقات (0)