سؤال جال في خاطري كثيرا من الأقرب إلى الوطن: فلسطيني يعيش في الخارج، بعيداً عن أرضه، لكنه يحمل وطنه في قلبه، ويشعر بمعاناة شعبه كل يوم، ويدافع عن قضيته في كل المحافل، ويصرخ ويتحدث ويكتب ويحتج من أجل فلسطين، أم فلسطيني يعيش في الداخل، لكنه يتعامل مع الواقع وكأنه يعيش في عالما اخر ، ويتحدث عن فلسطين وكأنها دولة مكتملة السيادة، وكأن الاحتلال أصبح تفصيلاً هامشياً لا يستحق أن يغيّر من حساباته ومواقفه؟
السؤال ليس عن مكان الإقامة، ولا عن جواز السفر، ولا عن القرب او البعد الجغرافي من الأرض، بل عن القرب الحقيقي من الوطن ومعاناة الناس وقضية الشعب، فالوطن ليس مكتباً فخماً، ولا سيارة رسمية، ولا راتباً وامتيازات ومناصب، وليس سلطةً تُمارس على أبناء الشعب بينما يبقى الاحتلال فوق الأرض والقرار.
هناك فلسطيني يعيش آلاف الكيلومترات بعيداً عن وطنه، لكنه يعيش فلسطين في تفاصيل يومه، يتابع أخبار شعبه، يشعر بألم غزة، ويتابع معاناة الضفة، ويدافع عن حقوق الفلسطينيين في كل مكان، ويعتبر قضية وطنه قضية شخصية لا يجوز التخلي عنها لمجرد أنه بعيد عن الأرض. أخبار ذات صلة البدء بحفر خندق للتماسيح داخل سجن يُحتجَزُ فيه أسرى فلسطينيون هل يكسر ميسي لعنة اللقب الثاني الذي أخفق فيه مارادونا؟.. أرقام قياسية
وفي المقابل، هناك من يعيش داخل فلسطين، لكنه أصبح أسيراً لوهم السلطة والسيادة؛ يتصرف وكأن الاحتلال لم يعد هو المشكلة الأساسية، وكأن الصراع انتهى عند حدود المكتب والراتب والمنصب والامتيازات، او الاختلافات والحسابات السياسية والحزبية ، والأخطر أن يتحول بعض هؤلاء إلى أداة لمهاجمة كل من يرفع صوته دفاعاً عن المقاومة أو الأسرى أو الشهداء أو غزة، بينما هم بعيدون عن معاناة الناس التي يفترض أنهم يمثلونها.
كيف يمكن لمن يجلس في مكتب مكيف، ويتلقى راتبه وامتيازاته، أن يفهم تماماً معاناة الموظف الذي ينتظر نصف راتبه؟ وكيف يشعر بمعاناة العامل الذي يكافح ويغامر بحياته من أجل تأمين قوت عائلته؟ وكيف يمكن لمن يعيش خلف الحواجز الوظيفية والأمنية أن يشعر بما تعيشه القرى الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي والاقتلاع والتهديد بصورة شبه يومية؟
الأكثر إيلاماً أن يتحول بعض من يفترض أنهم يمثلون الشعب إلى مراقبين للناس، بدلاً من أن يكونوا في مقدمة المدافعين عنهم؛ فيمنعون التضامن، ويضيّقون على الأصوات التي ترفع قضية غزة، ثم يتحدثون عن غزة ويتاجرون بقضيتها ودماء ابناءها عندما تصبح قضيتها مادة سياسية أو إعلامية، من دون أن يكون لهم موقف حقيقي عندما كان الموقف يحتاج إلى فعل لا إلى كلام.
💬 التعليقات (0)