تصاعدت حدة السجال السياسي في الجزائر حول المناهج التربوية ومكانة اللغات الأجنبية، حيث تحول النقاش إلى مواجهة علنية بين التيارين الإسلامي والعلماني. وتصدر المشهد كل من عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، وعثمان معزوز، رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في انعكاس لصراع الهوية المستمر منذ عقود.
شن عبد الرزاق مقري هجوماً حاداً على التيار العلماني، واصفاً إياه بـ 'خدام فرنسا' والمتسائل عن سر تحركه المفاجئ في هذا التوقيت بالذات. واعتبر مقري أن هذا التيار يفتقر للقاعدة الشعبية، مستغرباً قدرته على التأثير في قرارات سيادية ومهمة رغم إخفاقاته المتكررة في الاستحقاقات الانتخابية الشعبية.
وربط مقري في خطابه بين الدفاع عن اللغة الفرنسية وبين ما وصفه بـ 'كره' اللغة العربية، مشيراً إلى أن الإصرار على لغة أجنبية تتراجع عالمياً يعد موقفاً أيديولوجياً. ودعا إلى ضرورة الانتقال نحو اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي المعاصر، بدلاً من التمسك بالإرث اللغوي الاستعماري.
في المقابل، رد عثمان معزوز بقوة على اتهامات التخوين، معتبراً أن تضييق مساحة النقاش السياسي يدفع البعض نحو توزيع صكوك الوطنية واتهام المخالفين بالعمالة. وأكد معزوز أن الدفاع عن العلمانية أو التعدد اللغوي لا يعني بالضرورة التبعية لفرنسا أو الحنين إلى العهد الاستعماري البائد.
وأوضح رئيس 'الأرسيدي' أن العلمانية في جوهرها هي تصور لعلاقة الدولة بالمعتقدات تقوم على الحياد والمساواة، وليست مشروعاً فرنسياً مستورداً كما يروج البعض. وشدد على أن الجزائر لا يمكنها بناء مستقبلها وهي تنظر إلى كل اختلاف سياسي أو ثقافي من خلال 'فزاعة' فرنسا التي تُستخدم لإسكات الأصوات المعارضة.
ودافع معزوز عن رؤيته للهوية الجزائرية باعتبارها هوية متعددة الروافد، تشمل العربية والأمازيغية والإسلام، معتبراً أن إتقان اللغات الأجنبية هو مصدر قوة للدولة. وأشار إلى أن الوطنية لا تُقاس بكراهية لغة معينة، بل بالقدرة على بناء مدرسة حديثة تجعل من اللغات أدوات للعلم والإبداع لا متاريس للمواجهة السياسية.
💬 التعليقات (0)