أعلنت الحكومة الفنزويلية، اليوم الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع إسرائيل يقضي بتدشين آلية تنسيق مشتركة تهدف إلى تسهيل تقديم الخدمات القنصلية لمواطني الطرفين. ويمثل هذا التطور تحولاً جوهرياً في مسار السياسة الخارجية لجمهورية فنزويلا، التي حافظت على قطيعة تامة مع الجانب الإسرائيلي منذ ما يقرب من عقد ونصف.
وبحسب مصادر رسمية، فإن هذا الاتفاق جاء ثمرة لمباحثات مكثفة جرت خلال الأسابيع والأيام الماضية بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا. وأكدت المصادر أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو إحياء القنوات القنصلية لتلبية احتياجات الرعايا، رغم استمرار غياب التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين.
وأوضح بيان مشترك صادر عن الحكومتين أن الطرفين يدركان تماماً القيمة الاستراتيجية للعلاقة بين إسرائيل والجالية اليهودية المستقرة في فنزويلا. ووصف البيان هذه الجالية بأنها تمثل جسراً حيوياً للصداقة التاريخية، مشدداً على ضرورة توفير الدعم اللازم لها عبر القنوات الرسمية المستحدثة بموجب الاتفاق الأخير.
وتعود جذور القطيعة الدبلوماسية بين كاراكاس وتل أبيب إلى عام 2009، حين اتخذ الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز قراراً بطرد السفير الإسرائيلي وقطع العلاقات بشكل كامل. وجاء ذلك الموقف حينها تعبيراً عن الاحتجاج الفنزويلي الشديد على العدوان العسكري الإسرائيلي الواسع الذي استهدف قطاع غزة في ذلك الوقت.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل سبقه مؤشرات ميدانية تمثلت في إرسال إسرائيل لوفد إغاثي متخصص للمساعدة في عمليات الاستجابة للكوارث عقب الزلازل المدمرة التي ضربت فنزويلا قبل شهرين. وقد ساهمت تلك الخطوة الإنسانية في كسر الجمود وتعبيد الطريق أمام الحوار السياسي الذي أفضى للاتفاق القنصلي الحالي.
كما يربط محللون بين هذا التحول وبين التغيرات السياسية الأوسع في المنطقة، خاصة مع سعي الحكومة الفنزويلية لتحسين علاقاتها مع واشنطن عقب أحداث يناير الماضي. ويبدو أن كاراكاس تحاول إعادة تموضعها دولياً من خلال تبني سياسات أكثر مرونة تجاه حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو ما يظهر بوضوح في هذا الاتفاق.
💬 التعليقات (0)