في مكتبه بقصر المؤتمرات بأربيل، التقيت السيد مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة الإقليم، وهو رجل مهذب ودمث الأخلاق، يخفي خلف ابتسامته ولطفه صلابة شديدة ورثها عن جده "الكاك" مصطفى بارزاني، القائد العسكري الذي انتقل بـ500 مقاتل من جمهورية مهاباد بعد سقوطها عبر الجبال، وتحت مرمى النيران إلى الاتحاد السوفياتي، في رحلة استمرت قرابة 50 يوما تستحق أن تكون فيلما سينمائيا يحكي الشجاعة والخيبة والأمل في آن واحد.
والسيد مسرور من الجيل الثالث للأسرة التي تحكم قطاعا واسعا من الشعب الكردي -وابن مسعود بارزاني السياسي والزعيم الكردي البارز- وينشغل بالاقتصاد والحوكمة والإصلاحات السياسية والإدارية في الإقليم بعيدا عن القضايا التاريخية والمعقدة والتي تعرقل مسيرة تطور الإقليم أكثر مما تساعده على النهضة والتقدم.
يعبر بارزاني عن هموم الجيل الكردي الجديد الذي عانى من الذاكرة، ويصارع من أجل حياة مستقرة وآمنة وكريمة ومتساوية للأكراد، لحظت في كلامه اعتزازا بالهوية الكردية لافتا جدا مع حالة متصالحة مع محيطه العراقي والعربي والتركي والإيراني.
ولد مسرور في تخوم أربيل ونشأ في إيران ثم تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وعاد للإقليم في نهاية عام 1998 ليخوض مشواره السياسي في خلافة أبيه.
فالعائلة وازنة وتملك تأثيرها الكبير بين الأوساط الشعبية الكردية، وتملك عداواتها أيضا، وقد ألححت على الرجل أن يتحدث بالعربية في بداية اللقاء، وقبل مشكورا مع اعتذاره عن عدم الاستمرار بها طوال المقابلة لعدم قدرته الكافية وإتقانه التعبير بالعربية عن أفكار مركبة وقضايا بالغة الأهمية، لنشأته في إيران، وبعيدا عن المحيط العربي، وأراد التحدث بالكردية لغته الأم، لكننا طلبنا منه الحديث باللغة الإنجليزية لسهولة الترجمة والدقة في نقل كلامه وتصريحاته، وقد قبل مشكورا، وهو ما أثار تساؤلا لدى البعض عن عدم حديثه بالكردية أو العربية.
يفكر رئيس حكومة إقليم كردستان وفق سقف الاتحاد والفدرالية التي تجمعه ببقية مكونات ومناطق الشعب العراقي، ولا يتجاوز ذلك في حديثه المباشر أو غير المباشر، وأكثر ما يشغله حياة الأكراد في وطنهم متساوين في الحقوق والواجبات مع الجميع، دون أن يكونوا أقلية أو مواطنين من الدرجة الثانية، بل إنه في مكان ما مشغول بالعراق كله لإدراكه صعوبة تحقق النهضة في جزء من البلد دونا عن الأجزاء الأخرى.
💬 التعليقات (0)