واشنطن – سعيد عريقات -11/8/2026
في مشهد كان يصعب تصوره قبل سنوات قليلة، ظهر هانتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في مقابلة مطولة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون، ليوجّه انتقاداً بالغ الحدة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه "تجسيد للشر". ويكتسب التصريح أهميته ليس فقط بسبب مضمونه، وإنما أيضاً بسبب المنصة التي صدر عنها والشخصية التي أطلقته: نجل رئيس ديمقراطي ارتبط اسمه طوال عقود بعلاقة وثيقة مع إسرائيل، وفي حوار مع أحد أبرز الأصوات المحافظة التي أصبحت تنتقد بصورة متزايدة السياسة الإسرائيلية والحروب الأميركية في الشرق الأوسط.
وتكتسب تصريحات هانتر بايدن أهمية تتجاوز مضمونها المباشر، لأنها صدرت من شخصية تنتمي إلى عائلة سياسية ارتبط اسمها لعقود بعلاقة وثيقة مع إسرائيل. فجو بايدن كان، خلال مسيرته السياسية الطويلة، من أكثر السياسيين الأميركيين وضوحاً في تأكيد التزامه بأمن إسرائيل، قبل أن تتزايد خلال سنوات رئاسته الانتقادات الموجهة إلى حكومة نتنياهو، ولا سيما في ظل الحرب على غزة وتصاعد الخلافات بشأن سلوك إسرائيل العسكري والسياسي.
يشار إلى أن الرئيس السابق دعم نتنياهو دعما غير محدود أو مشروط ومكنه من حرب الابادة على الفلسطينيين في غزة من 7 تشرين الأول 2023 وحتى 20 كانون الثاني 2025.
وفي المقابلة التي بثها كارلسون في 10 آب 2026، لم يكن الحديث عن نتنياهو مجرد تبادل عابر للاتهامات، بل جاء ضمن نقاش أوسع حول إسرائيل، والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وقضية حاسوب هانتر بايدن، والدور الذي يعتقد كارلسون أن جهات مرتبطة بإسرائيل لعبته في الترويج لروايات معينة بشأن تلك القضية. كما تناول الحوار قضايا شخصية وسياسية أخرى، من بينها تجربة هانتر بايدن مع الإدمان وعلاقته بوالده والرئيس دونالد ترمب.
وعندما دافع هانتر بايدن عن موقفه وموقف كارلسون ، قائلاً، في جوهر حديثه، إن اعتبار وصف نتنياهو بأنه "تجسيد للشر" معادياً للسامية يجعله عاجزاً عن معرفة ما ينبغي قوله، فإنه دخل مباشرة في واحدة من أكثر القضايا حساسية في النقاش السياسي الأميركي الراهن: أين ينتهي انتقاد إسرائيل وحكومتها، وأين تبدأ معاداة السامية؟
💬 التعليقات (0)