لم تعد الأزمة الديمغرافية في روسيا مجرد تحدٍّ اجتماعي أو اقتصادي، بل باتت تصنف رسميا ضمن القضايا المرتبطة بالأمن القومي، في ظل استمرار انخفاض معدلات المواليد وتراجع عدد السكان، رغم برامج الدعم الحكومية الواسعة الرامية إلى تشجيع الإنجاب.
وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صراحة من تداعيات انخفاض معدل المواليد، معتبرا أن الحفاظ على عدد السكان وزيادته يمثلان هدفا إستراتيجيا للدولة، وأن التركيبة السكانية يجب أن تظل في صلب السياسات الروسية، سواء خلال فترات الاستقرار أو في مواجهة الأزمات.
ويرى موقع "نيوز رو" أن التحدي الذي يواجه روسيا لا يكمن فقط في العقوبات الغربية أو الضغوط الاقتصادية، وإنما في أزمة أكثر عمقا وأبعد أثرا تتمثل في التراجع الديمغرافي الذي بات يهدد قدرة البلاد على تحقيق نمو اقتصادي مستدام والحفاظ على قوتها البشرية والإقليمية.
ودعا الموقع إلى التخلي عن المصطلحات المخففة، مثل "التحديات الديمغرافية" و"الركود السكاني"، والتعامل مع الوضع باعتباره أزمة ذات أبعاد إستراتيجية، لأن استمرار الانكماش السكاني لا ينعكس على الاقتصاد وسوق العمل فحسب، بل يشمل مستقبل الدولة وقدرتها على إدارة أراضيها والحفاظ على مواردها البشرية.
ويستند هذا الطرح إلى رؤية مفادها أن أي قوة اقتصادية أو جيوسياسية تحتاج إلى قاعدة سكانية قادرة على دعم التنمية والإنتاج والدفاع عن البلاد، ومن ثم فإن استمرار انخفاض عدد السكان يفرض تحديات متزايدة على المدى الطويل.
وبحسب تحليل نشرته مجلة "فوربس"، فإن جذور الأزمة الروسية تعود إلى عوامل تاريخية وديمغرافية متراكمة.
💬 التعليقات (0)