في لحظة فلسطينية لم يعد فيها الوطن يواجه خطرا عابرا ، بل معركة مفتوحة على الأرض والإنسان والهوية والمستقبل، وفي وقت تتسع فيه دائرة الخطر ، وتتراجع فيه قدرة الناس على الاحتمال ، وتصبح الحاجة إلى قيادة وطنية قادرة على الفعل أكثر من أي وقت مضى ، أصدرت اليوم اللجنة المركزية لحركة فتح بيانا تحدثت فيه عن الانتخابات ، ورفع الجاهزية ، واستنهاض الجماهير ، وتفعيل الأطر الحركية ، وتعزيز الصمود .
قرأنا البيان، ووجدنا فيه كثيرا من العبارات التي اعتدنا سماعها ، وقليلا من الإجابات التي ينبغي أن تعرضها قيادة حركة تقود شعبا عظيما ، يواجه خطر التهجير والطرد والتصفية .
سنقول لكم بوضوح ماذا تقول جماهير حركة فتح التي تطلبون منها اليوم أن تستنهض حالتها وتقف على قدميها وترفع صوتها. وسنقول كلاما صادقا مباشرا ، منطلقه الغيرة والحرص على حركة تتقاذف سفينتها الأمواج من كل صوب وحدب . وسنسجل لكم صرخات الفتحاويين المحترمين دون حذف أو تزوير أو نقصان .
تقول لكم جماهير حركة فتح : قبل أن تتحدثوا عن رفع الجاهزية وتفعيل الأطر، انظروا إلى حال فتح نفسها . الهياكل الفتحاوية مفككة، والجسم الحركي فقد تماسكه : اللجنة المركزية منقسمة على ذاتها ، والمجلس الثوري - الذي هندستم مكوناته - يبحث عن دوره ، والأقاليم التنظيمية في مختلف أنحاء المعمورة مشلولة ، والمجالس الحركية معطلة ، والكوادر والقيادات التي صنعت حضور الحركة في ساحات الأرض المحتلة مبعدة مهمشة .
في الوقت الذي تعيش فيه حركة فتح أزمات وجودية بالانتماء والخطاب والهوية ، وفي علاقتها بقواعدها ، وقدرتها على الفعل المنظم ، يتوجب الاعتراف صراحة: فتح الحركة مغيبة ، وفتح الحزب الحاكم مسيطرة وتقود المرحلة ، وتحولت من حركة تحرر وطني ذات امتداد جماهيري وتنظيمي إلى حركة ارتبط حضورها بصورة متزايدة بمؤسسات السلطة وموقعها داخل النظام السياسي . ولذلك، قبل أن تطلبوا من الفتحاوي أن يستنهض فتح، أجيبوا أولا : أي فتح تريدون استنهاضها؟ فتح الحركة أم فتح السلطة؟ .
تقول لكم جماهير فتح : لا تحدثونا عن التطورات الميدانية وكأننا نقرأها في تقرير . نحن نعيشها وندفع ثمنها . تعالوا إلى الأغوار والمخيمات والقرى والبلدات والمناطق المستهدفة ، وانظروا إلى الأرض التي تصادر ، والمزارعين والرعاة الذين يطردون ، والبيوت التي تهاجم، والأشجار التي تقتلع ، والآبار والممتلكات التي تستباح . المستوطنون لم يعودوا يهاجمون أطراف التجمعات الفلسطينية فقط ؛ إنهم يدخلون إلى البيوت وغرف النوم والمزارع والمركبات ، يعتدون ويطردون ويستولون على الممتلكات . وفي جميع تقسيمات أوسلو A وB وC، يفرض المحتل الاستيطاني الإحلالي العقائدي حضوره بالقوة والسلاح ، يقتحم ويصادر ويلاحق ويعتقل ، ويعيد تزوير الجغرافيا والتاريخ والواقع على الأرض . بينما يعاني الحضور الوطني والسياسي والمجتمعي الجماهيري السلمي غيابا تاما . لا نريد منكم أن تسموا ذلك “تصعيدا في إرهاب المستوطنين”، نحن نعرف اسمه ، ونعرف ضحاياه ، ونعرف حجم الخطر الذي يقترب من بيوتنا كل يوم . السؤال الذي نريد إجابة عنه: أين فتح، أم البدايات، حضن الناس، أمل الجماهير، من وجع شعبها ودمه ودموعه وجراحه؟ المواطن الفلسطيني يقول على الملأ: “أقف وحيدًا في مواجهة حروب الإبادة والطرد والتهجير والفقر والجوع والبطالة” .
💬 التعليقات (0)