تواصل أجهزة الاستخبارات في عدة دول أوروبية تحقيقاتها المكثفة لفهم الآليات التي أدت إلى تدفق آلاف الشباب المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة في نهاية يوليو الماضي. وتركز هذه التحقيقات على فرضية وجود شبكات منظمة أدارت حملة رقمية واسعة لإقناع المهاجرين بأن الحدود باتت مفتوحة تماماً أمام العبور الجماعي.
وتنظر السلطات الإسبانية بجدية إلى ما جرى بوصفه نمطاً جديداً من الحروب السيبرانية التي لا تستهدف البنية التحتية التقنية فحسب، بل تسعى للتلاعب بالكتل البشرية وتوجيهها نحو أهداف سياسية أو أمنية محددة. وقد استبعدت التقارير الاستخباراتية الأخيرة، وفقاً لمصادر إعلامية، تورط روسيا بشكل مباشر رغم الشكوك الأولية التي حامت حول حسابات إلكترونية مرتبطة بموسكو.
وفي سياق الاتهامات المتبادلة، وجهت منصات إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في المغرب أصابع الاتهام إلى الاستخبارات الجزائرية، مدعية وجود دور لها في تحريض الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، لم تستبعد أطراف إسبانية احتمال وجود تساهل من الجانب المغربي للضغط على مدريد في ملفات سياسية عالقة.
ووصف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، محاولة الاقتحام التي شارك فيها نحو 72 ألف شخص بأنها تمثل اعتداءً صارخاً على السيادة الإسبانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الصدمة جراء الحصيلة الثقيلة للضحايا الذين قضوا غرقاً في مياه المتوسط خلال تلك المحاولات.
التحقيقات الأوروبية امتدت لتشمل مخاطبة شركات التكنولوجيا الكبرى مثل 'ميتا' و'تيك توك' للحصول على بيانات دقيقة حول الحسابات التي روجت لشائعة 'فتح الحدود'. ويسعى المحققون لتحديد ما إذا كانت هذه الحسابات تدار من قبل شبكات تهريب البشر أو أنها تتبع أجهزة استخباراتية تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن عبارة 'باب سبتة مفتوحة' كانت بمثابة كلمة السر التي حركت الآلاف في وقت قياسي نحو نقطة التقاء السياج الحدودي بالشاطئ. هذا التكتيك الرقمي أربك الحسابات الأمنية الإسبانية التي لم تكن تتوقع هذا الحجم الهائل من المهاجرين في يوم واحد، مما أدى إلى استنزاف الموارد الأمنية على الحدود.
💬 التعليقات (0)