f 𝕏 W
فــي بـعـض مـنـجَـزات إدارة تـرامــپ

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

فــي بـعـض مـنـجَـزات إدارة تـرامــپ

أمد/ لـم يـتـذمّـر الـعـالـمُ مـن رئـيـسٍ أمـريـكـيّ كـمـا يـتـذمّـر، الـيـوم، مـن دونـالـد تـرامـپ بـعـد الـذي فـعـلـه فـي الإنـسـانـيّـة فـي تـلـك الأربـعـيـن يـومـاً مـن الحـرب عـلى إيـران، مـتـأبـطـاً ذراعَ نـتـنـيـاهـو وسـلاحَ جـيـشـه مـطـبِّـقـاً تـعـالـيـمـه! مـرّ رؤسـاءٌ كُـثـرٌ بـالـبـيـت الأبـيـض، فـي مـا مـضـى، كـانـت سـيـاسـاتُـهـم مـحـطَّ انـتـقـاداتٍ هـنـا واسـتـهـجـانٍ هـنـاك لـركـوبِـهـم مـطـايـا الـقـوّة والـعـنـف فـي مـقـاربـة مـشـكـلاتٍ عـديـدة فـي الـعـالـم، وخـوضِـهـم حـروبـاً ظـالـمـة وشـنـيـعـةَ الأهـداف؛ مـن قـبـيـل لـيـنـدون جـونـسـون، وريـتـشـارد نـيـكـسـون، ورونـالـد ريـغـان، وجـورج بـوش الأب، وجـورج بـوش الابـن...، وهُـم فـي الـمـعـظـم - بـاسـتـثـنـاء جـونـسـون - مـن «الحـزب الجـمـهـوريّ». ولـكـنّ شـبـيـهَ دونـالـد تـرامـپ بـيـنـهـم مـا وُجِـد؛

فـإلـى أنّـه خـاض حـربـيـن ضـدّ إيـران - بـعـد أن مـزّق الاتّـفـاق الـذي وقّـعـتْـهُ دولـتُـه مـعـهـا فـي عـهـد الـرّئـيـس أوبـامـا - وقـدَّم أَوسَـعَ دعـمٍ فـي تـاريـخ أمـريـكـا للـكـيـان الصّـهـيـونـيّ مـسـاهـمـاً مـعـه ومـع حـكـومـتـه الإرهـابـيّـة فـي جـريـمـة الإبـادة الجـمـاعـيّـة ضـدّ شـعـب الأرض فـي فـلـسـطـيـن، وفـي تـدمـيـر جـنـوب لـبـنـان وضـاحـيـة بـيـروت الجـنـوبـيّـة، واحـتـلالِ أجـزاء مـن سـوريـة؛ وإلـى أنّـه حـاصـر ڤـنـزويـلا وأَمَـر بـعـمـلـيّـة قـرصـنـةٍ أُسِـرَ فـيـهـا رئـيـسُـهـا الشّـرعـيّ مـادورو واقـتـيـد إلـى سـجـنٍ أمـريـكـيّ بـغـيـر حـقّ، وهـدّد بـاحـتـلال جـزيـرة غـريـنـلانـد وضـمّـهـا إلـى الـولايـات الـمـتّـحـدة...؛ وإلـى أنّـه فـتـح عـلى العـالـمِ كـلِّـه حـرب رسـومٍ جـمـركـيّـة غـيـرَ مـشـروعـة (بـمـوجـب أحـكـام الـتّـجـارة الحـرّة)، وهـزَّ الاسـتـقـرار الاقـتصـاديّ والـطّـاقـويّ فـي الـعـالـم مشـرعـاً البـاب أمـام حـروبٍ اقـتـصـاديّـة لا يُـعْـلَـم مـداهـا، ووقَّـع عـلى انـسـحـاب الـولايـات المـتّـحـدة الأمـريـكـيّـة مـن عـددٍ مـن الـمـنـظّـمـات الـدّولـيّـة ومـن كـثـيـرٍ مـن الاتّـفـاقـيّـات والمـعـاهـدات الـتي كـانـت شـريـكـاً فـيـهـا فـي الـعـقـود المـاضـيـة...؛ إلـى هـذا كـلِّـه وَتَّـر الـعـلاقـات الـدّولـيّـةَ تـوتـيـراً لا سـابـق لـه - إنْ لـم يـكـن سـمَّـمـهـا - بـتـغـريـداتٍ رعـنـاءَ وبـلـغـةٍ نـابـيـة لـم تـوفّـر أحـداً ولا احـتـرمـت حُـرْمـةً ومَـقـامـاً، بـل وأحـرجـت حـتّـى أقـرب مـؤيّـديـه إلـيـه فـي الإدارة والكـونـغـرس و«الحـزب الـجـمـهـوريّ» ومـجـمـوعـتـه «العَـقَـديّـة» «MAGA»! مـا كـان مـسـتـغـربـاً، إذن، أن يـجـتـمـع الـنّـظـرُ والـقـولُ فـي أركـان الأرض جـمـيـعِـهـا عـلى حسـبـان الـولايـة الـرّئـاسـيّـة الأمـريـكـيّـة الحـالـيـة أسـوأَ الـولايـات، عـلى الإطـلاق، مـنـذ نـهـايـة الحـرب الـعـالـمـيّـة الـثّـانـيّـة واقـتـرافِ جـريـمـة ضـرب الـيـابـان بـالـقـنـابـل الـنّـوريّـة.

فـي هـذه الأربـعـيـن يـومـاً مـن الـجـحـيـم الـذي شـاءه تـرامـپ لـيـكـون بـطـاقـةَ تـعـريـفـه الـتي تـقـدِّمـه أمـام أعـدائـه و«أصـدقـائـه» وخـصـومـه، لـم يَـنْـجُ أحـدٌ مـن المـحـرقـة الـتـي أقـامـهـا فـي مـنـطـقـة الخـلـيـج وفـي المشـرق الـعـربـيّ؛ فـأصـيـبَ بـهـا مَـن أُصـيـبَ: حـيـاةً، أو بـدنـاً، أو مـقـدَّراتٍ وأرزاقـاً، أو مـكـتـسـبـات وتـضـحيـات، أو مـصـالـحَ لـحـقـهـا الـضّـرر...إلـخ. مـا أحـدٌ اسـتـثـنـاهُ الجـنـونُ والـعُـجْـب مـن شـروره: لا إيـران، ولا لـبـنـان، ولا بـلـدان الـخـلـيـج الـعـربـيّ، ولا أصـدقـاء أمـريـكـا فـي الـغـرب وآسـيـا وأسـتـرالـيـا، ولا خـصـومُـهـا فـي الصّـيـن وروسـيـا ومـنـظـومـة الجـنـوب؛ لا الـدّول ولا الـشّـركـات... إلخ. كـانـت حـربُـه حـربـاً عـلى الجـمـيـع وإنْ تـفـاوتـتِ الأنـصـبـةُ مـن المـوت، أو مـن الـدّمـار، أو مـن الـضّـرر. لـعـلّـهـا تـكـون، حـقّـاً، الحـربُ الـعـالـمـيّـة الـثّـالـثـة الـتـي تـوقّـعـتـهـا الـبـشـريّـة مـنـذ عـقـود. ولـكـنّـهـا، هـذه المـرّة، لـيـسـت كـسـابـقـتـيْـهـا فـي تـقـاطُـب الـقـوى؛ فـقـد خـاضـهـا رجـلٌ واحـد - وراءهُ جـيـشُـه - ضـدّ الإنـسـانـيّـة جـمـعـاء!

بـاسـتـثـنـاء «إسـرائـيـل» وجـمهـورٍ صـغـيـرٍ مـشـايِـع فـي الـولايـات الـمـتّـحـدة الأمـريـكـيّـة مـن قـاعـدة الـ «مـاغـا»، يـسـتـطـيـع أيُّ كـائـنٍ فـي الـعـالـم: فـرداً كـان أو شـخـصـاً اعـتـبـاريّـاً، أن يـقـول - بـقـدرٍ مّـا مـن الاطـمـئـنـان - إنّ الـعـالـم كـان سـيـكـون أفـضـل لـو لـم يـصـل تـرامـپ إلـى السّـلـطـة فـي أمـريـكـا. كـلامٌ رمـزيّ؟ لا، فـنـحـن نـسـمـعـه يـتـردّد حـتّى فـي أمـريـكـا وصـحافـتـهـا. إنّـه كـلامٌ واقـعـيٌّ بـل شـديـدُ الـواقـعـيّـة؛ أخـذاً بـنـظـر الاعـتـبـار أنّ الـواقـعـيّـةَ لـيـسـت صـورةً مـثـالـيّـة يـخـتـرعـهـا الـذّهـن أو تـنـتـحـلـهـا الـنّـفـس لإشـبـاع الـطُّـوبَـى فـيـهـا:

الـواقـعـيّـة تـقـول إنّ مـا قـبـل ولايـة تـرامـپ، عـلى مـا اكـتـنـفـه مـن مـآسٍ، أفـضـلُ بـمـا لا يـقـاس مـمّـا قـبـلـهـا. إنْ ظُـنَّ شـطـطٌ وغُـلُـوٌّ فـي حـكـمـنـا، اكـتـفـيـنـا بـالـقـول إنّـه كـان أقـلَّ سـوءاً بـكـثـير. أمّـا الـواقـعـيّـة الـتي تـقـول هـذا فـلـيـسـت شـيـئـاً آخـر سـوى اللّـغـة الـرّسـمـيّـة الـتي يـتـحـدّث بـهـا الـعـالـمُ عـن زمـن تـرامـپ فـي مـيـزان أزمـنـة السّـيـاسـة فـي العـالـم الـمـعـاصـر... وفـي مـيـزان السّـواء والـرّشـد.

قَـلـبـتْ هـذه الـولايـةُ - فـي الخـمـسـة عـشـر شـهـراً الأولـى مـنـهـا - سـافـلَ الأشـيـاء والأوضـاع عـلى عـالـيـهـا فـي عـالـمٍ صَـحَـا، فـجـأةً، عـلـيـهـا وقـد هـزّت اسـتـقـرارَه، ورفـعـت أسـعـارَه، ونـمَّـت هـواجـسَـه وأخـطـارَه. حـروب تـنـدلـع؛ ومـحـروقـاتٌ تـرتـفـع؛ ورسـومٌ جـمـركـيّـةٌ تُـجَـرَّع للأعـداء والأخـصـام وذوي الـقـربـى؛ جـزُرٌ وأراضٍ «يُـبَـشَّـر» الـعـالـمُ بـأنّـهـا قـريـبـاً سـتُـبـتَـلـعُ لـكـي تـدخُـل فـي أحـوازِ دولـةٍ بـاتــت الـكـرةُ الأرضـيّـةُ كـلُّـهـا حـديـقـتَـهـا الخـلـفـيّـة! أمّـا مَـن يـرفـعـون الـعـقـائـر ضـدّ الجـبـروت الأخـرق فـمـصـيـرهـم الـعـقـابُ المـبـرِّح (المـقـاومـة فـي غـزّة ولـبـنـان، إيـران، ڤـنـزويـلا، سـوريـة، اليـمـن) أو الـوعـيـد بـالـويـل والـثّـبـور وعـظائـم الأمـور (كـوبـا، كـولـومـبـيـا...)!

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)