شهد إقليم هوبي الواقع في وسط الصين توغلاً عنيفاً للإعصار 'دولفين' اليوم الثلاثاء، مما دفع السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة شملت إغلاقاً فورياً للمناطق السياحية وتعليق العمل في كافة مشاريع البناء. وأفادت مصادر بأن خبراء الأرصاد الجوية أطلقوا نداءات استغاثة وتحذيرات من مخاطر هطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى كوارث طبيعية في المناطق الجبلية الوعرة شمال غربي الإقليم.
ويُصنف الإعصار 'دولفين' كأقوى ظاهرة جوية تضرب الأراضي الصينية خلال العام الحالي، حيث تميز بنظام عواصف شديد التعقيد والقوة. وقد قطع هذا الإعصار مسافة هائلة بلغت نحو 6 آلاف كيلومتر فوق مياه المحيط قبل أن يصطدم باليابسة مطلع الأسبوع الجاري، مخلفاً وراءه كتلة سحابية ضخمة غطت مساحات شاسعة من الساحل الشرقي للبلاد.
ويثير هذا الإعصار قلقاً بالغاً نظراً للأهمية الاستراتيجية لإقليم هوبي، الذي يقطنه أكثر من 58 مليون نسمة ويعد القلب النابض لصناعة السيارات والإلكترونيات المتقدمة في الصين. وتأتي هذه العاصفة بعد فترة وجيزة من تعرض الإقليم لإعصارين نادرين في يوليو الماضي، من بينهما إعصار 'مايساك' الذي تسبب في خسائر بشرية بلغت 11 قتيلاً على الأقل.
ورفع المركز الوطني للأرصاد الجوية مستوى التأهب إلى اللون البرتقالي، وهو ثاني أعلى مستوى في نظام التحذير الصيني، لمواجهة الأمطار المتوقعة. وتشير التقديرات الفنية إلى أن كميات الأمطار في المناطق الشمالية الغربية من هوبي قد تتجاوز حاجز 250 مليمتراً خلال أربع وعشرين ساعة فقط، مما يزيد من احتمالات وقوع فيضانات مدمرة.
وفي سياق متصل، أصدرت الإدارات المحلية في مدن شيانغيانغ وسويتشو تحذيرات باللون الأصفر، مشددة على ضرورة توخي الحذر من الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة. كما انتقلت حالة الاستنفار إلى إقليم خنان المجاور الذي أطلق إنذاراً باللون الأحمر، وهو الأعلى على الإطلاق، تحسباً لسيول جارفة ناتجة عن دفع العاصفة للرطوبة نحو الشمال.
ولا تقتصر المخاطر على الأقاليم الوسطى، بل تمتد التهديدات لتصل إلى العاصمة بكين التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن مركز الإعصار الحالي. وبدأت السلطات في ضواحي العاصمة بتفعيل المستوى الأول من إجراءات الطوارئ، وسط توقعات بهطول كميات من الأمطار تعادل ثلث المتوسط السنوي للمدينة في غضون يوم واحد، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً للبنية التحتية.
💬 التعليقات (0)