في قطاع غزة، لا تتوقف مفاعيل حرب الإبادة الإسرائيلية عند حدود الميدان بالغارات والحصار والتدمير، بل تتجاوزها إلى تفاصيل العيش اليومي عبر خوض حرب صامتة أداتها العملة والسيولة النقدية.
فبينما يصارع السكان للبقاء في ظل الحصار المتواصل، تجد الورقة النقدية نفسها في قلب استراتيجية تهدف إلى شل القوة الشرائية وخلط الأوراق في سوق يعاني بالأساس من جفاف مالي حاد وتعطيل قسري للقطاع المصرفي.
برزت الأزمة الأخيرة مع تصاعد التحذيرات والتصريحات الصادرة عن جهات إسرائيلية بشأن صلاحية بعض فئات الشيقل المتداولة داخل القطاع؛ وهو إجراء لا يستند إلى أي قواعد نقدية أو مصرفية، بقدر ما يمثل امتداداً لسياسة الضغط الاقتصادي المتواصلة وتعميق الأزمة المعيشية لسكّان غزة وفق ما يؤكده خبراء اقتصاديون. إقرأ أيضاً غزة بلا سيولة نقدية.. الحصار المالي سيف يٌسلّطه الاحتلال على القطاع
من الناحية القانونية والمصرفية، يؤكد الأستاذ الجامعي والمستشار لعدد من المؤسسات الرسمية والدولية الدكتور نصر عبد الكريم؛ أن أي عملية استبدال أو تحديث لفئات العملة لا تعني مطلقاً سقوط حق من يحملها.
وأوضح عبد الكريم في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن البنك المركزي المُصدر للعملة يبقى ملزماً قانونياً باسترداد الأوراق القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، مهما خرجت من التداول، مؤكداً أن الأوراق النقدية الموجودة في قطاع غزة لا تفقد قيمتها القانونية لمجرد الإعلان عن استبدال طبعة معينة.
وشدد أنه لا يحق لأي سلطة، بما فيها سلطات الاحتلال، إسقاط القيمة القانونية للعملة أو حرمان المواطنين من حقوقهم المالية، مشيراً إلى أن ما يمنع استبدال الأوراق النقدية في غزة ليس انتهاء صلاحيتها، وإنما ظروف الحرب والحصار وتعطل المنظومة المصرفية الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)