خاص قدس الإخبارية: تسعى أوساط أكاديمية وثقافية مختلفة، في دولة الاحتلال، إلى تقديم قراءة للمجتمع الفلسطيني من واقع القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية المتصلة بالصراع المستمر، زاد من ضرورتها بالنسبة للمؤسسات الاستعمارية، حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والحدث التاريخي الصاعق في تاريخ المقاومة، بعد نجاحها في إنزال ضربة استراتيجية ذات أبعاد استخباراتية بدولة الاحتلال، في عملية “طوفان الأقصى”.
ينتمي جزء من المحللين والأكاديميين، في المؤسسات البحثية والتعليمية في دولة الاحتلال، إلى خلفيات استخباراتية وأمنية، اكتسبوها من عملهم لسنوات داخل أجهزة الاحتلال العسكرية، وتوليهم مسؤوليات عن الملف الفلسطيني، يجعلهم يقدمون دعاوي عن قدرات مزعومة في فهم المجتمع الفلسطيني، وتمثل العودة لها ضرورة فلسطينية، لفهم كيف تقرأ الأوساط الإسرائيلية المختلفة مجتمعنا.
يأتي كتاب “جيل الطوفان: الشباب الفلسطيني بين الربيع العربي و7 أكتوبر"، للباحث الإسرائيلي د.ميخائيل ميلشتاين (Michael Milshtein)،المسؤول السابق عن الملف الفلسطيني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بوصفه دراسة للتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها الجيل الفلسطيني الشاب خلال العقود الأخيرة.
صدرت الطبعة الحالية، في 2026، عن مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب ودار نشر “معرخوت” التابعة لجيش الاحتلال. ويمثل الكتاب الحالي طبعة محدثة من كتاب ميلشتاين الصادر، في 2022، بعنوان “لا هنا ولا هناك: صورة الجيل الفلسطيني الشاب”. ويدعي ميلشتاين أنه أعاد فحص مادته واستنتاجاته، في ضوء السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب التي أعقبته، وما أحدثته من تحولات، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية والقدس.
ولا يبدو الانتقال من عنوان الكتاب السابق إلى "جيل الطوفان" مجرد تغيير شكلي، بل يعكس الموقع المركزي الذي يمنحه المؤلف للسابع من أكتوبر بوصفه حدثاً فاصلاً يستدعي إعادة اختبار استنتاجاته السابقة بشأن الجيل الفلسطيني.
ينطلق ميلشتاين من نقد تركيز النظرة الإسرائيلية إلى القضية الفلسطينية على التطورات السياسية والأمنية الآنية، بما قد يؤدي إلى إغفال العمليات الأساسية المتشكلة فيما يسميه "تيارات العمق" الاجتماعية والثقافية، قبل أن تظهر تداعياتها على المستوى الاستراتيجي. ومن هذا المنطلق، يتخذ من الشباب مدخلاً لفهم التغيرات التي طرأت على المجتمع والنظام السياسي الفلسطينيين، مستنداً إلى مفهوم سوسيولوجي للجيل لا يحدده التقارب العمري وحده، بل الخبرة التاريخية المشتركة والأحداث المؤسسة التي تسهم في تشكيل الوعي.
💬 التعليقات (0)