أعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور، اليوم الأربعاء، عن تعميم رسمي يقضي بوقف كافة أشكال الرحلات المدرسية والأنشطة الخارجية حتى إشعار آخر. ويهدف هذا الإجراء الاحترازي إلى ضمان سلامة الطلاب والكوادر التدريسية في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تفرضها مخلفات العمليات العسكرية في المنطقة.
وأوضحت المديرية أن هذا القرار جاء استجابة لتقارير ميدانية تشير إلى انتشار واسع للأجسام المتفجرة غير المنفجرة في عدة مناطق حيوية بالمحافظة. وشددت السلطات التعليمية على أن مديري المدارس سيتحملون المسؤولية القانونية والإدارية الكاملة في حال مخالفة هذه التعليمات، مؤكدة ضرورة الالتزام الصارم لحماية الأرواح.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من الألغام الأرضية، حيث كشفت مصادر ميدانية في وقت سابق عن العثور على حقل ألغام ضخم يضم ما يزيد عن خمسة آلاف لغم في محيط مطار دير الزور. وتواصل فرق الهندسة المختصة عملياتها لتمشيط وتطهير مساحات واسعة من ريف المحافظة للحد من التهديدات التي تتربص بالمدنيين.
وعلى الصعيد الوطني، أفادت مصادر عسكرية بأن وحدات الهندسة تمكنت منذ مطلع عام 2026 من إبطال مفعول وإتلاف أكثر من 110 آلاف جسم متفجر في مختلف أنحاء البلاد. وشملت هذه العمليات المعقدة تفكيك ألغام مضادة للأفراد والدروع، بالإضافة إلى عبوات ناسفة وطائرات مسيرة مفخخة كانت تشكل خطراً داهماً على التجمعات السكنية.
وفي سياق متصل، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف' تقريراً صادماً يوثق حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن هذه المخلفات. وذكر التقرير أن الفترة ما بين نهاية عام 2024 وبداية عام 2026 شهدت سقوط نحو 1891 ضحية بين المدنيين، حيث لقي 698 شخصاً حتفهم، بينما أصيب 1193 آخرون بجروح متفاوتة وإعاقات دائمة.
وحذرت المنظمة الدولية من أن الخطر لا يزال قائماً وبقوة، حيث يعيش قرابة خمسة ملايين طفل سوري في مناطق مصنفة على أنها ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب. وتعتبر هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على حجم التحديات التي تواجه العائلات السورية في ممارسة حياتهم اليومية وتأمين وصول أطفالهم إلى المدارس بأمان.
💬 التعليقات (0)