لم تكن ولادة الطفل الفلسطيني حمزة عمر الرباعي بداية حياة عادية. في اللحظة التي أبصر فيها النور، كانت والدته قد فارقت الحياة، وكان والده قد قضى معها، فيما سبق أشقاءه الثلاثة إلى الموت قبل ذلك بأشهر. هكذا بدأ حمزة حياته وحيدًا من أسرته المباشرة، محمولًا من رحم أمه بعد استشهادها إلى حضن أقارب يحاولون اليوم أن يصنعوا له عائلة من جديد.
في مركز إيواء بمدينة غزة، يعيش حمزة مع أقارب والده. طفل يقترب من عامه الأول، لا يعرف بعد أن الصور التي قد تُعرض عليه مستقبلًا هي كل ما تبقى له من أب وأم وثلاثة إخوة، ولا يدرك أن يوم ميلاده هو نفسه اليوم الذي فقد فيه والديه.
تعود بداية المأساة إلى 18 مارس/آذار 2025، حين تعرض منزل العائلة للقصف، بحسب قريب الطفل أسامة الرباعي، ما أدى إلى استشهاد أشقاء حمزة الثلاثة: محمد وأنس وديمة، فيما أُصيبت والدتهم.
بعد فقدان أطفالهم الثلاثة، حاول الأب والأم أن يبدآ من جديد، وانتظرا مولودًا آخر. كان ذلك المولود حمزة.
لكن قبل أيام قليلة من موعد ولادته، استُهدفت الخيمة التي كان يقيم فيها والداه في سبتمبر/أيلول 2025. ويقول أسامة إن الغارة أسفرت عن استشهاد الأب والأم، بينما كانت الأم لا تزال تحمل جنينها في أحشائها.
وسط الصدمة، انتبهت شقيقة الأم إلى أن أختها الحامل لم يكن يفصلها عن موعد الولادة سوى أيام قليلة. ويتذكر أسامة توسلاتها للطواقم الطبية: «أختي استشهدت، لكنها حامل.. أنقذوا الجنين، نريد أن يبقى لنا أثر منها».
💬 التعليقات (0)