تُراوح الأزمة السودانية مكانها مع دخول النزاع المسلح عامه الثاني، في مشهد تختلط فيه طموحات السيطرة الميدانية بمرارة أكبر كارثة نزوح عالمية، وبينما يرتفع ضجيج المدافع في الخرطوم وكردفان ودارفور، تبرز عقدة المشهد في التناقض الصارخ بين تقارير تتحدث عن عودة ملايين النازحين مؤشرا على الاستقرار، وبين تحذيرات دولية تؤكد أن هذه العودة ليست إلا هربا من المخيمات إلى البيوت المدمرة.
وتتمثل مشكلة السودان الراهنة في تآكل البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية في ظل حرب استنزاف طويلة. وبحسب ماتيو غاراميلو المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إفريقيا، فإن السودان يعيش اليوم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميا بنزوح أكثر من 11 مليون شخص.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت أمس الثلاثاء أن نحو 4 ملايين شخص عادوا طوعا إلى ديارهم في الخرطوم، رغم استمرار الحرب، محذرة من تحديات جسيمة تواجههم، بينما أعلن الجيش السوداني تحقيق مكاسب ميدانية مهمة، من بينها العاصمة الخرطوم، في إشارة إلى "تحسن الأوضاع" التي دفعت النازحين للعودة.
ومن جهته، انتقد جاراميلو سردية "تحسن الوضع الأمني" مؤكدا أن الواقع الميداني لا يزال قاتما؛ حيث تعرضت المستشفيات والمدارس وشبكات المياه لدمار هائل، مما جعل الوصول إلى الخدمات شبه مستحيل.
واعتبر أن عودة الناس ليست "خيارا أمنيا" بل "اضطرارا إنسانيا" ناتجا عن سوء الأوضاع في المخيمات، مؤكدا أن الوضع الميداني لا يزال كارثيا ومدفوعا بالدمار وانهيار الخدمات.
ويرى المتحدث أن النزاع لم يخمد، بل يتوسع جغرافيا، لينتقل من دارفور إلى كردفان، في ظل نقص حاد في التمويل الدولي يقارب 100 مليون دولار، مما يجعل الحديث عن مناطق آمنة أمرا مشكوكا فيه من الناحية الإنسانية.
💬 التعليقات (0)