تتجه موازين القوى بين واشنطن وطهران نحو مسارات جديدة تتجاوز الصدام العسكري المباشر، حيث تبرز الحرب الاقتصادية كأداة رئيسية تسعى من خلالها الولايات المتحدة لإخضاع النظام الإيراني. ويبدو أن الإدارة الأمريكية قررت استبدال لغة المدافع بلغة الأرقام والقيود المالية لتغيير سلوك طهران السياسي.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات صحفية حديثة استعداده الكامل لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران عوضاً عن إصدار أوامر بشن هجمات عسكرية جديدة. وأوضح ترمب أن بلاده تملك خيارات واسعة في هذا الإطار تهدف إلى استنزاف الموارد المالية للنظام الذي يعاني أصلاً من أزمات حادة.
وصف ترمب الوضع الداخلي في إيران بالمتردي للغاية، مشيراً إلى أن طهران باتت عاجزة عن توفير الرواتب الأساسية لجنودها وموظفيها نتيجة العقوبات. وأضاف أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة المعيشية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين هناك.
من جانبه، كشف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز عن رؤية واشنطن لفاعلية السلاح الاقتصادي، معتبراً أن وزارة الخزانة باتت تشكل رعباً للمسؤولين الإيرانيين يفوق خشيتهم من وزارة الدفاع. وأشار إلى أن العمليات المالية التي تقودها الخزانة تلحق دماراً هيكلياً بالاقتصاد الإيراني يصعب ترميمه.
أوضح والتز أن المفاوضين الإيرانيين يظهرون حساسية مفرطة تجاه القضايا المالية وتراجع قيمة العملة الوطنية، بينما يبدون أقل اكتراثاً بالخسائر البشرية أو العسكرية. وأكد أن معدلات التضخم في إيران وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ ثمانية عقود، مما يضع النظام تحت ضغط شعبي هائل.
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه الضغوط، حيث وضع وزير خارجيتها عباس عراقجي شروطاً وصفت بالتعجيزية لتهدئة الأوضاع في الممرات المائية. واشترط عراقجي حصول بلاده على تعويضات مالية ضخمة عن الأضرار الناجمة عن السياسات الأمريكية كشرط أساسي لإعادة فتح مضيق هرمز.
💬 التعليقات (0)