رغم الصورة النمطية التي تختزل الصحراء الكبرى في الكثبان الرملية والجفاف، فإن أكبر صحراء حارة في العالم، الممتدة عبر أجزاء من المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر وموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد والسودان، تحتضن أنظمة بيئية فريدة تؤوي عشرات الأنواع النادرة التي تكيفت مع الظروف المناخية القاسية عبر آلاف السنين.
لكنّ هذه الأنواع تواجه اليوم تحديات متزايدة بفعل تغير المناخ، وتراجع الموارد المائية، والصيد غير المشروع، وتوسع الأنشطة البشرية، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل التنوع البيولوجي في واحدة من أكثر البيئات هشاشة على سطح الأرض.
وفي هذا السياق، أعادت دراسة حديثة نشرتها مجلة "جورنال أوف أريد إنفيرونمنتس" (Journal of Arid Environments) عام 2026 الاهتمام بالحياة البرية في الصحراء، بعدما وثقت لأول مرة وجود القط الرملي في جنوب غرب ليبيا، إلى جانب تسجيل انتشار الظربان الصحراوي المخطط في مواقع جديدة، وهو ما يؤكد أن الصحراء لا تزال تخبئ أنواعا نادرة لم تكشف عنها الدراسات السابقة بالكامل.
ويرى الباحثون أن الصحراء الكبرى ليست فضاء خاليا من الحياة، بل تضم شبكة من الواحات والجبال والهضاب والأودية الجافة، توفر موائل مناسبة لبقاء العديد من الكائنات.
إذ تشير دراسات متخصصة إلى أن الجبال الصحراوية، مثل جبال الأهقار وتاسيلي وإير، تمثل ملاذات طبيعية حافظت على أنواع عديدة منذ آلاف السنين، بفضل اختلاف ظروفها المناخية مقارنة بالمناطق الرملية المفتوحة.
وترى أميمة خليل الفن، المهندسة البيئية والأستاذة الزائرة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والباحثة في قضايا البيئة والتنوع البيولوجي، أن الصحراء الكبرى لا تزال تحتفظ برصيد بيولوجي استثنائي، موضحة للجزيرة نت أن الصحراء "ليست فضاء خاليا من الحياة، بل تضم منظومات بيئية دقيقة تكيفت فيها أنواع نادرة مع الظروف القاسية".
💬 التعليقات (0)