قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تواصل "تزييف الحقائق" في محاولة لتبرئة نفسها من جريمة التجويع في قطاع غزة، عبر توظيف أرقام منتقاة من دراسة أعدتها مجموعة التغذية التابعة لليونيسف عام 2026، واستخدامها لإنكار إعلان المجاعة الصادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عام 2025.
وأوضح المرصد أن نسبة 0.5% التي تستند إليها إسرائيل في حملتها الإعلامية تعكس حصريًا معدل سوء التغذية الحاد وفق مؤشر "الوزن مقابل الطول"، بينما أظهرت نتائج مؤشر "محيط منتصف العضد" نسبة 1.3%، وهي النسبة نفسها عند الجمع بين المؤشرين. وقال إن إسرائيل تعمدت إخفاء النتائج الكاملة للدراسة والترويج للنسبة الأدنى باعتبارها النتيجة النهائية.
وأضاف أن نسبة 1.3% تعني أن طفلًا واحدًا تقريبًا من بين كل 77 طفلًا دون الخامسة في المناطق التي شملتها الدراسة كان يعاني من سوء التغذية الحاد وقت إجراء المسح. وأكد أن الدراسة تمثل فترة زمنية محددة، ولا تشمل الحالات التي تعافت قبل المسح، أو الحالات التي ظهرت بعده، أو حالات الانتكاس المتكرر.
وأشار المرصد إلى أن إسرائيل تجاهلت المؤشر الأبرز الذي رصدته الدراسة في مجال تغذية الأطفال، وهو التقزم، الذي بلغ 12.2%، أي ما يقارب طفلًا واحدًا من كل ثمانية أطفال. ولفت إلى أن الدراسة تؤكد أن التقزم يعكس إجهادًا غذائيًا طويل الأمد وحرمانًا غذائيًا متكررًا، بينما لا يعكس مؤشر "الوزن مقابل الطول" البالغ 0.5% حجم الضرر الغذائي المزمن.
كما أشار المرصد إلى أن الدراسة رصدت إصابة 37.1% من الأطفال بالإسهال و31.9% بالحمى. وبين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا، لم يستوفِ سوى 30.3% الحد الأدنى من التنوع الغذائي، فيما استوفى 22.4% فقط الحد الأدنى المقبول من الغذاء، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تردي جودة الغذاء وارتفاع أعباء المرض.
ووصف المرصد الادعاء الإسرائيلي بأن "مستوى التغذية في غزة أفضل منه في ألمانيا أو فنلندا" بأنه "تلاعب إحصائي"، موضحًا أنه يستند إلى مؤشر واحد هو "الهزال"، مع مقارنة بيانات تعود إلى سنوات مختلفة؛ ألمانيا عام 2016، وبريطانيا عام 2019، وفنلندا عام 2023، مقابل غزة عام 2026. وقال إن هذه المقارنة لا يمكنها، من الناحية المنهجية، تقديم تقييم حقيقي للوضع الغذائي العام.
💬 التعليقات (0)