أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة أبو سرحان الفلسطينية في بلدة جبل المكبر بمدينة القدس المحتلة على تنفيذ عملية هدم ذاتي لمنزلها المكون من عدة طبقات. وجاء هذا الإجراء القسري تحت تهديد السلاح وبحجة عدم الحصول على التراخيص اللازمة، مما أدى إلى تشريد نحو 20 فرداً من أفراد العائلة الذين باتوا بلا مأوى في ظل ظروف معيشية قاسية.
وتعود قصة المنزل إلى عام 1994، حيث تقطنه العائلة منذ ثلاثة عقود، خاضت خلالها صراعاً مريراً في أروقة المحاكم الإسرائيلية. وأوضحت العائلة أنها دفعت غرامات مالية باهظة طوال سنوات طويلة كـ 'مخالفات بناء' في محاولة يائسة لتفادي قرار الهدم، إلا أن كل تلك الجهود والأموال لم تمنع الاحتلال من تنفيذ مخططه في نهاية المطاف.
ووصف عامر أبو سرحان، أحد سكان المنزل، الحالة المأساوية التي وصلت إليها العائلة، مشيراً إلى أنهم كانوا يعيشون ككتلة واحدة تضم الجد والجدة والأطفال. وأكد أن الجميع باتوا الآن مشتتين، خاصة كبار السن الذين لا يعرفون وجهتهم المقبلة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الإيجارات في القدس والتي تصل إلى ألفي دولار للشقة الواحدة.
وأشار عامر إلى أن المرارة الحقيقية تكمن في إجبارهم على هدم ذكريات طفولتهم بأيديهم، تنفيذاً لاشتراطات الاحتلال التي تفرض عليهم إما الهدم الذاتي أو دفع تكاليف خيالية لآليات البلدية إذا قامت هي بالمهمة. واعتبر أن رؤية المنزل وهو يتحول إلى ركام أمام أعين ساكنيه هو شعور لا يمكن وصفه من القهر والظلم.
من جانبه، أكد منعم أبو سرحان أن قرار الهدم نُفذ رغم وجود استئناف قانوني منظور أمام المحاكم الإسرائيلية، ورغم الالتزام بدفع كافة المخالفات المفروضة. وأوضح أن العائلة استعانت بمهندسين ومحامين ودفعوا مبالغ طائلة لتشريع البناء، لكن سياسة الاحتلال كانت تهدف بوضوح إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشريد العائلات الثلاث التي تسكن المبنى.
في الهدم الذاتي يستأجر الفلسطينيون معدات لهدم بيوتهم بضغط من الاحتلال
💬 التعليقات (0)