في فبراير/ شباط 2024، وقف الجراح ناهض أبو طعيمة أمام اللحظة الأصعب في حياته؛ كان مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة محاصرًا بالدبابات، والمستشفى مليئًا بالجرحى والمرضى والنازحين وسط نقص حاد في الطعام والمستلزمات الطبية.
كان أمامه خياران واضحان، أن يخرج مع زوجته الطبيبة راوية وأطفالهما الخمسة بحثًا عن أمان مفترض، أو أن يبقى مع مرضى لا يعلم مصيرهم بعده.
قدّم الطبيب ناهض الواجب المهني والأخلاقي على النجاة الشخصية، ليخرج زوجته وأطفاله عبر ما كان يُسمى بـ "الطريق الآمن"، بينما اختار هو البقاء داخل المستشفى طوال 21 يوماً من الحصار المشدد. إقرأ أيضاً أطباء غزة الأسرى.. تجويع واحتجاز دون تُهم
طوال تلك الأيام، لم يكتفِ بإجراء الجراحات ومتابعة المرضى وسط القصف، بل كان يتقاسم طعامه مع الأطفال النازحين في أروقة المستشفى، حتى جاءت لحظة اقتحام المجمع في 17 فبراير واعتقاله، لتبدأ من هناك رحلة غياب طويلة.
بعيداً عن أروقة الجراحة ومسؤوليات الإدارة الطبية، كان ناهض أبو طعيمة حاضراً بكل تفاصيله داخل بيته؛ أبًا شديد التعلق بأطفاله الخمسة، يشارك في أدق تفاصيل حياتهم اليومية، ويحرص على التواجد معهم رغم ساعات عمله الطويلة.
وكان لـ "يوسف" أصغر أبنائه مكانة خاصة في قلبه؛ إذ لم يتجاوز الثامنة حين اعتُقل والده، لتبقى كلماته الأخيرة عبر المحامي: "دير بالك على يوسف" شفرة حبّ تختصر ألم البعاد القسري.
💬 التعليقات (0)