واشنطن – سعيد عريقات - 10/8/2026
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، خلال قمة مكة المكرمة التي استضافتها المملكة الجمعة، 7 آب 2026، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وفقاً لبيان مشترك صدر عقب القمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في أعمال العنف وتزايداً في المخاطر الأمنية.
وقال بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" إن الاتفاق يستند إلى "روابط الأخوة والتضامن الإسلامي" التي تجمع الدول الثلاث، وإلى "المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق"، مؤكداً أن الاتفاقية تعكس حرصها على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وصولاً إلى "مستقبل آمن ومزدهر". وينص الاتفاق، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز بنودها العسكرية المباشرة.
ولا تبدل الخطوة السعودية في حد ذاتها، قطيعة مع واشنطن، ولا تعني أن المملكة بصدد التخلي عن شراكتها العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة. لكنها تحمل رسالة سياسية أكثر عمقاً: الرياض لم تعد مستعدة للتعامل مع أمنها باعتباره امتداداً تلقائياً للاستراتيجية الأميركية في المنطقة، وبدأت، بدلاً من الاعتماد على قوة واحدة، في بناء شبكة أوسع من الشراكات تستطيع من خلالها توزيع المخاطر وتوسيع خياراتها الاستراتيجية.
وتكتسب الخطوة أهميتها من توقيتها أيضاً. فالدول الثلاث ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، لكنها لا تتبنى بالضرورة الرؤية الأميركية ذاتها للنظام الإقليمي. كما أن اختيار مكة المكرمة مكاناً لتوقيع الاتفاق يحمل دلالة سياسية ورمزية واضحة، إذ يضع الترتيب الأمني الجديد في إطار مختلف عن المسار الذي سعت واشنطن إلى بنائه عبر اتفاقات أبراهام، والذي يقوم بدرجة كبيرة على إدماج إسرائيل في منظومة الأمن والتعاون الإقليمي.
أما اتفاق مكة فيقدم، ولو بصورة أولية، تصوراً آخر يقوم على بناء ترتيبات أمنية من داخل المنطقة، وبمشاركة قوى إقليمية كبرى تمتلك مصالح وقدرات ونفوذاً متبايناً. ومن هذه الزاوية، فإن اختيار تركيا وباكستان ليس تفصيلاً ثانوياً. فأنقرة وسعت حضورها العسكري والسياسي من سورية والعراق إلى ليبيا والصومال، وطورت صناعة دفاعية متقدمة، بينما تمتلك إسلام آباد قدرات عسكرية ونووية تجعلها شريكاً استراتيجياً من وزن مختلف، فضلاً عن علاقاتها التاريخية الوثيقة بالرياض.
💬 التعليقات (0)