كلمات رنانة خرجت عن ألسنة وجوه بدت عابسة ، وكان الشياطين تتنطنط من حولهم ، الناظر اليها يظن ان القدس باتت على ابواب التحرير!! وزراء خارجية دول عربية واسلامية احتشدت الاربعاء الماضي في العاصمة الاردنية عمان عاصمة الوصاية الهاشمية على المدينة المقدسة ومقدساتها الاسلامية والمسيحية ، النقطة الاكثر قربا الى القدس ، لبحث الاوضاع في المدينة ومقدساتها وبلورة موقف مشترك في مواجهة الاجراءات الاسرائيلية التصعيدية اللاشرعية التي تستهدف مسرى نبيهم !!
من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان ، كم تغنينا بهذه القصيدة ونحن نعتقد أن " بلاد العرب أوطاني" حقيقةٌ قادمة لا محالة !! كنا نرددها ببراءة وإيمان الطفولة ، ونحفظها كوعد بمستقبل تذوب فيه الحدود وتتوحد فيه الهمم ، الى ان عاصرنا الزمن الذي كشف كيف باصحاب لسان الضاد لم يستطعوا حماية جسد الامة من التمزق ، ولم يمنعوا الدماء من ان تسيل بين الاشقاء ، وكيف ادار الشقيق ظهره لشقيقه ليعبث به ابن العم المستوحش والطامع باكثر مما اغتصب من ارض الضاد ، واكتفى بالبيانات والتحذيرات والشجب والادانة والاستنكار ومن بعد عاد ليخلد في نومه الثقيل !!
لقاء ، كل ادلى بدلوه من اصحاب المعالي ، شخًص العرب الحالة بشكل لا يقبل التاويل !! استعرضوا ما تكابده المدينة المقدسة من ويلات اغتصاب اولاد العم لجزء من كبدهم ، وما يواجهه اهلها من ممارسات اقرب الى التطهير العرقي ، وما تتعرض له مقدساتها من اجراءات تهويد مُستعرة تستهدف طمس معالمها الدينية المسيحية والاسلامية ، تداولوا بالامر وكانه جديد عليهم ولم يكن قد بدأ منذ اكثر من 48 عاما ، ومن كل بد سيتوج اللقاء ببيان حاد في عباراته ، شديد في لهجته ، ولكنه كسابقاته خال من اجراءات عملية رادعة !! بيانات لا ترقى إلى مستوى المخاطر الفعلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني وتغيير طابع المدينة ، اجراءات تغيب عنها الاليات السياسية الفعلية والاقتصادية الضاغطة والقوية التي تكبح السياسات الإسرائيلية الأحادية على الأرض بشكل حاسم ، اجراءات تعكس مدى التباين بين الدول المجتمعة في الأولويات السياسية والاستراتيجية ، وهو ما يدل على صعوبة او التعمد بعدم تشكيل جبهة موحدة وضغط فاعل لحماية المدينة المقدسة ، في تجاهل مُطلق ومُتعمد بان القدس أمانة في عنق كل العرب منذ عهد الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب ، لا يجوز التفريط بذرة تراب منها ، وانها مهج القلوب ووجهة الاحرار ، وعنوان الصراع الرئيس ومفتاح الحرب والسلام معا !!
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة امام هذه اللقاءات العربية : ماذا ستفعل بيانات اللقاءات المُنددة والمُستنكرة ، امام سياسات الاحتلال واجراءاته على الارض في القدس ؟ هل ستستطيع هذه البيانات الباهتة مواجهة الاحتلال ؟ ماذا لو خصص العرب ثمن ما أُنفق على مثل هذه اللقاءات ، من تذاكر السفر وتبعاته وحجز الفنادق الفارهة ، وموائد الطعام الفاخرة ، وحتى الحبر الذي كتبت به هذه البيانات لدعم القدس وتعزيز صمود اهلها ؟!
كثُرت اللقاءات العربية ، وتمخضت عنها لجان مختلفة من المحيط الى الخليج تعنى بالقدس ، ولكن دون جدوى تُذكر حتى اللحظة ، وغالباً ما تقتصر مُخرجاتها على البيانات الختامية والشعارات دون أثر عملي يتصدى لاجراءات التهويد أو يُغير الواقع على الأرض ، في ظل محدودية أدوات التأثير السياسي والدعم الدولي المتواصل لإسرائيل ، وافتقار الدول العربية والاسلامية لآليات تنفيذية أو عقوبات اقتصادية ودبلوماسية فاعلة لردع السياسات الإسرائيلية ، وهو ما يبدو دائم الحال عند العرب ، وستبقى الجهود العربية محدودة الأثر ما لم تقترن بإرادة سياسية حقيقية تفرض تكلفة فعلية على الاحتلال .
القدس بحاجة مُلحة الى مشروع عربي شامل قد يكون طويل الأمد ، تتكامل فيه الأدوار السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وحتى الامنية والعسكرية ولو بشكل محدود ، خاصة في ظل الاطماع الاسرائيلية التي لم تعد سرا ، انما اعلن عنها ساسة الكيان صراحة ب"اسرائيل الكبرى" والتي ستمتد من النيل الى الفرات وضم اراضي من لبنان وسوريا والاردن والسعودية والعراق ، وهو ما يدعو الى اجراءات عربية مشتركة تفرض نفسها على الارض وتتصدى للاجراءات الاسرائيلية .
💬 التعليقات (0)