منذ أن بدأ الفلكيون في مطلع القرن العشرين بقياس حركة النجوم داخل المجرات، ظهرت مفارقة حيّرت العلماء؛ فسرعات دوران المجرات كانت أعلى بكثير مما تسمح به كتلتها المرئية.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي قدّم الفلكي السويسري "فريتز زفيكي" أول دليل على وجود كتلة مفقودة أثناء دراسته لحركة المجرات في عنقود كوما، ثم عززت الفلكية الأمريكية "فيرا روبين" هذه الفكرة في سبعينيات القرن الماضي عندما أثبتت أن النجوم في أطراف المجرات تدور بالسرعة نفسها تقريبا التي تدور بها النجوم القريبة من مراكزها.
أما في أواخر تسعينيات القرن الماضي فقد جاءت مفاجأة كبرى، إذ اكتشف فريقان دوليان من خلال دراسة المستعرات العظمى أن تمدد الكون لا يتباطأ كما كان متوقعا، بل يتسارع، ما قاد إلى فرضية وجود الطاقة المظلمة (Dark Energy).
واليوم تشير القياسات الكونية الحديثة إلى أن كل ما نراه من نجوم وكواكب وسدم ومجرات لا يمثل سوى نحو 5% من الكون، بينما تتكون النسبة الباقية من المادة والطاقة المظلمتين اللتين لا تزالان من أعظم ألغاز الفيزياء الحديثة.
تكشف نتائج أرصاد المراصد الأرضية والفضائية، ومنها مهمة إقليدس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، أن المادة العادية التي تكوّن الإنسان والأرض والنجوم لا تتجاوز نحو 4.9-5% من محتويات الكون. أما المادة المظلمة فتشكل نحو 27%، في حين تستحوذ الطاقة المظلمة على ما يقارب 68%.
ورغم أن هاتين المادتين غير مرئيتين، فإن العلماء يرون آثارهما بوضوح في الكون، فالمادة المظلمة توفر الجاذبية الإضافية اللازمة للحفاظ على تماسك المجرات والعناقيد المجرية، بينما تدفع الطاقة المظلمة الفضاء نفسه إلى التمدد بوتيرة متسارعة.
💬 التعليقات (0)