يعيش الصومال تحولا اجتماعيا نوعيا مع انتشار المقاهي الحديثة التي تجاوزت دورها التقليدي في تقديم المشروبات لتصبح فضاءات متعددة الوظائف تجمع بين العمل والدراسة واللقاءات الاجتماعية، في نقلة نوعية تعكس تغيرا في أنماط الحياة اليومية للشباب الصومالي.
ووفقا لتقرير بث على شاشة الجزيرة مباشر، يعود انتشار هذه الثقافة الجديدة إلى تحسن الأوضاع الأمنية وعودة كثير من الصوماليين من الخارج بخبراتهم وتجاربهم، مما ساهم في إدخال مشروبات متنوعة وثقافة المقاهي الحديثة التي لم تكن مألوفة في السابق، حيث كانت الخيارات تقتصر غالبا على الشاي والنسكافيه.
ولم يكن المجتمع الصومالي يتقبل بسهولة عمل الفتيات في وظيفة "باريستا" تقدم المشروبات في المقاهي، وكان يُعَدّ أمرا غير مألوف، غير أن هذه النظرة تغيرت اليوم بشكل ملحوظ، وأصبحت النساء أكثر حضورا في سوق عمل المقاهي، وأصبح المجتمع أكثر تقبلا لفكرة عمل المرأة واعتمادها على نفسها.
ويوضح التقرير أن أصحاب المقاهي يواجهون عدة تحديات في بداية مشاريعهم، أبرزها عدم توفر المعدات اللازمة لإنشاء المقاهي الحديثة داخل البلاد، مما يضطرهم إلى استيرادها من الخارج، إضافة إلى صعوبة العثور على كوادر مؤهلة، وارتفاع تكلفة الكهرباء التي تستهلكها معدات إعداد القهوة، غير أن هذه الصعوبات يتم تجاوزها تدريجيا.
وأصبحت المقاهي الحديثة تتجاوز دورها التقليدي لتصبح مساحات للعمل والدراسة واللقاءات الاجتماعية، حيث أطلق بعض أصحاب المشاريع تطبيقات إلكترونية تتيح للزبائن طلب المنتجات والخدمات رقميا، حتى بات المقهى بالنسبة لكثير من الشباب بمنزلة بيتهم الثاني، على عكس المقاهي التقليدية التي كان دورها يقتصر على تناول الطعام أو شرب الشاي ثم المغادرة.
ويلفت أحد الرواد إلى أن هذه المقاهي الحديثة وفّرت أنشطة جديدة، مثل ألعاب الشطرنج و"أونو" التي أصبحت وسيلة للتفاعل الاجتماعي، في تطور لافت، حيث كان الناس في الماضي يجتمعون تحت الأشجار وفقا للعادات الاجتماعية السائدة، أما اليوم فقد أصبحت المقاهي الحديثة تؤدي هذا الدور وتوفر بيئة مناسبة للعمل وبناء العلاقات واللقاءات الاجتماعية إلى جانب الترفيه.
💬 التعليقات (0)