f 𝕏 W
حين قُصفت الجسور.. طريق جنوب لبنان بين قلق العبور وانتظار العودة

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين قُصفت الجسور.. طريق جنوب لبنان بين قلق العبور وانتظار العودة

بعد إعلان الهدنة بين حزب الله وإسرائيل، آثر العديد من أهالي جنوب لبنان العودة إلى منازلهم، لكن طريق العودة كان مليئا بالتحديات والتعقيدات بسبب القصف الذي طال الجسور الحيوية الواصلة بين قرى المنطقة.

جنوب لبنان- عند جسر القاسمية الواقع على المدخل الشمالي لمدينة صور، حيث يربط بين منطقتي الزهراني والساحل الجنوبي، يقف حسام كمن يعاين الفارق بين زمنين متقاربين في التقويم، متباعدين في الإحساس. ففي 2 مارس/آذار الماضي، لم تكن الطرق تُقاس بالمسافات بل بما تختزنه من قلق وانتظار، بعدما طاول القصف الإسرائيلي الجسور وقطع أوصال العبور بين جنوب لبنان ومحيطه.

وفي اليوم الأول للهدنة بين حزب الله وتل أبيب في 17 أبريل/نيسان الحالي، لم تكن الرحلة تفصيلا عابرا، فالمسافة التي اعتاد قطعها في دقائق، امتدت إلى نحو 4 ساعات، وسط ازدحام خانق وخوف يتسرب إلى أدق التفاصيل. والطريق الساحلي الذي يربط صيدا بصور، مرورا بجسر القاسمية، لم يعد مجرد ممر، بل اختبارا يوميا للصبر، فيما بدا الوصول غاية بحد ذاته.

اليوم، ومع دخول الهدنة يومها السادس، يعود حسام إلى النقطة نفسها تقريبا، المشهد تغيّر، لكن ليس بالكامل. الحركة استعادت شيئا من انتظامها، والطريق بات أكثر سلاسة، وإن بقي محفوفا بمشقة واضحة. وبين تلك الساعات الثقيلة وهذه الدقائق الأقل وطأة، تختصر حكايته تحوّل الطريق من عبء يومي إلى مساحة تحاول استعادة وظيفتها الأولى.

غير بعيد، وعلى الطريق الساحلي نفسه المؤدي جنوبا نحو صور، يتكرر المشهد بملامح مختلفة. يقف محمد على هامش يوم يشبه سابقه، حيث لم تعد الرحلة انتقالا عاديا بل عبورا مثقلا بالتوتر. في توصيف مباشر، تختصر عبارة "الأعصاب محروقة" حالة عامة، لا تفارق من يسلك هذا الشريان الحيوي الذي يربط مدن الجنوب ببعضها.

لم يغيّر قصف الجسور -في الأيام الأولى- الجغرافيا فحسب، بل أعاد تشكيل الإيقاع اليومي للحياة. جسر القاسمية، الذي يشكّل نقطة وصل أساسية بين صيدا وصور، خرج من الخدمة، لتبدأ رحلات البحث عن بدائل داخلية عبر طرق فرعية تمر في القرى المحيطة بنهر القاسمية. طرق متضررة ومسارات متعرجة تفرض نفسها، فتتحوّل الرحلة إلى سلسلة من الالتفافات التي تستنزف الوقت والجهد.

بين جسر رئيسي أصابه الضرر عند النهر، وجسور فرعية في البلدات المجاورة لم تسلم من الاستهداف، تتكرر محاولات العبور يوميا. لم يعد اليوم يُقاس بما يُنجز بل بعدد المرات التي ينجح فيها العبور. ورغم عودة جزئية للحركة، يبقى القلق حاضرا، يتسلل إلى كل رحلة، وإلى كل تساؤل عما قد تحمله الأيام بعد الهدنة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)