لم تعد إقالات رومان غوفمان لكبار المسؤولين في الموساد مجرد إعادة ترتيب لجهاز استخباري خرج من حرب إيران مثقلا بالأسئلة، بل تحولت إلى صراع على رواية الفشل: هل يحاسب الرئيس الجديد أصحاب خطة إسقاط النظام، أم يصفّي إرث سلفه ديفيد برنيع، ويعيد توزيع المسؤولية بعيدا عن بنيامين نتنياهو وعن دوره الشخصي السابق حين كان سكرتيرا عسكريا لرئيس الوزراء؟
وتكشف مجمل التقارير الإسرائيلية أن الأزمة أوسع من شخصين أُقيلا؛ فهي تمتد من نضج خطة إيران وجدواها، إلى طريقة اتخاذ القرار، والخلاف بين الموساد والجيش، ثم إلى سؤال من يتحمل المسؤولية عندما تتحول المغامرة الاستخبارية إلى هدف سياسي للحرب.
نقلت "هآرتس" في 8 أغسطس/آب، عبر مراسلها السياسي جوناثان ليس، صورة نادرة للاضطراب داخل الجهاز، فقد وصفت مصادر مطلعة على اتخاذ القرار، ومن مستويات مختلفة، أجواء الموساد بأنها في حالة من "الجنون والاضطراب"، واتهم أحدها غوفمان باتخاذ قرار يخدم نتنياهو قبيل الانتخابات. وفي المقابل، نقل التقرير الرواية المضادة التي تقول إن لكل رئيس جهاز الحق في وضع أشخاص يثق بهم في المواقع الرئيسية.
وقبل ذلك بيوم، نقل يارون أبراهام المراسل السياسي للقناة الـ12، ودانا فايس المحللة السياسية البارزة فيها، في 7 أغسطس/آب، عن مصادر في الجهاز وصف الإقالات بأنها "عملية قطع رؤوس سوفيتية"، مشيرين إلى أن غوفمان كان بنفسه من المندفعين إلى الخطة الكردية لقلب النظام في إيران عندما كان سكرتيرا عسكريا لنتنياهو.
أما جيلي كوهين، مراسلة "كان 11" المتخصصة في الملفات السياسية والأمنية، فنقلت في 7 أغسطس/آب عن مسؤول سابق رفيع بالموساد أن الخطة طُلبت أصلا من المستوى السياسي وصودق عليها في المستويات المختصة، وأن إقالة رؤساء أقسام بسبب عملية لم تنفذ كاملة تتجاوز "خطوطا حمراء" وتهدد ثقافة المبادرة داخل الجهاز، وفق طرحه.
ذهب آفي أشكينازي، المعلق العسكري والأمني في "معاريف"، في مقاله المنشور في 8 أغسطس/آب، إلى أن المشكلة ليست حق غوفمان في تغيير المسؤولين، وإنما محاولة بناء "رواية جديدة" يكون فيها المستوى المهني وحده في واجهة الفشل، ونقل عن مصادر داخل الموساد اتهاما بأن الخطة لم تفشل، بل لم تنفذ بعدما منع ترمب عنصرها الكردي من تنفيذ الدور المناط به بسبب اعتراض تركيا، وأن الحصول على الموافقة الأمريكية مسؤولية سياسية.
💬 التعليقات (0)