f 𝕏 W
التحالف الثلاثي.. محاولة لرسم معادلة الردع للأمن الإقليمي

جريدة القدس

سياسة منذ 7 أيام 👁 0 ⏱ 17 د قراءة
زيارة المصدر ←

التحالف الثلاثي.. محاولة لرسم معادلة الردع للأمن الإقليمي

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يفتح الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان الباب أمام تحولات في البيئة الأمنية الإقليمية، حيث يُنظر إليه كنواة لتحالف ردع استراتيجي إقليمي ذي أبعاد إسلامية واسعة. يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني للدول الثلاث، وتنويع مظلاتها الأمنية وعدم الاعتماد المطلق على طرف دولي واحد، مع الحفاظ على الشراكات القائمة. يجمع التحالف بين القوة الاقتصادية السعودية، والقدرات العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية، مما يمنحه مقومات مهمة للردع والتعاون، ويرسل رسائل إلى إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.
📌 أبرز النقاط

الأحد 09 أغسطس 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

د. إبراهيم فريحات: الاتفاق يمنح الدول الثلاث هامشاً أكبر بعلاقاتها الأمنية مع واشنطن ويقلل احتكارها للملف الأمني بالخليج وعدم الاعتماد المطلق على مظلة أمنية واحدةد. دلال عريقات: التحالف محاولة لإعادة هندسة ميزان القوى بالشرق الأوسط ويوجه رسالة لإسرائيل بأن مستقبل المنطقة لن يُرسم بـ"اتفاقيات أبراهام" ومركزيتها الأمنيةد. قصي حامد: الاتفاق يعكس انتقالاً نحو مفهوم جديد للأمن في الخليج يقوم على تعدد الشراكات والمظلات الأمنية بدلاً من الاعتماد على طرف واحدد. سعيد شاهين: هناك خشية من استغلال الاتفاق ودفع إيران للرد بعمق دول الخليج ما قد يؤدي لتوسيع دائرة الحرب بما يخدم أهداف إسرائيل والولايات المتحدةد. رهام عودة: التحالف يحمل رسالة ردع لأي دولة أو جهة أو جماعة مسلحة قد تفكر مستقبلاً باستهداف تلك الدول وأنها تمتلك قدرات ردع لن تتردد في استخدامهاد. جمال حرفوش: الوصف الأدق لهذا التحالف في المرحلة الحالية هو أنه يمثل نواة لتحالف ردع استراتيجي إقليمي ذي أبعاد إسلامية واسعة يمكن أن يتطور مستقبلاًرام الله - خاص بـ"القدس"- يفتح الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان الباب أمام تحولات جديدة في البيئة الأمنية بالشرق الأوسط، وسط تقديرات بأنه يمثل نواة لتحالف ردع إقليمي، وإن كان من المبكر وصفه بـ"ناتو إسلامي" متكامل.ووفق كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، يقوم الاتفاق الذي جرى توقيعه مؤخراً، على مبدأ الدفاع المشترك في حال تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم مسلح، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التعاون العسكري والأمني وتوسيع هامش الحركة الاستراتيجية للدول الموقعة.ويوضحون أن التحالف يجمع بين عناصر قوة متباينة، تتمثل في الثقل الاقتصادي والسياسي السعودي، والقدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والقدرات الاستراتيجية والنووية الباكستانية، بما يمنحه مقومات مهمة للردع والتعاون العسكري.كما يعكس الاتفاق، وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، توجهاً لدى الرياض وأنقرة وإسلام آباد نحو تنويع الشراكات والمظلات الأمنية وعدم الاعتماد الكامل على طرف دولي واحد، دون أن يعني ذلك التخلي عن العلاقات الأمنية القائمة مع الولايات المتحدة.وفي المقابل، يشيرون إلى أن الاتفاق يواجه تحديات تتعلق باختلاف مصادر التهديد وأولويات الدول الثلاث، فضلاً عن الحاجة إلى تحويل التعهدات السياسية إلى هياكل وآليات عملية تشمل التنسيق الاستخباراتي والتدريبات والقيادة واللوجستيات والدفاع المشترك.ويرون أن الاتفاق قد يسهم في إعادة هندسة ميزان القوى الإقليمي ويوجه رسائل إلى إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، لكنهم يحذرون من مخاطر توسع دائرة الصراع في حال استُخدم التحالف في مواجهة إقليمية أوسع، مؤكدين أن نجاحه سيقاس بقدرته على بناء منظومة أمن إقليمية أكثر استقلالاً ومؤسسية.تحول مهم في البيئة الأمنية الإقليميةيؤكد أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا د.إبراهيم فريحات أن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يمثل تحولاً مهماً في البيئة الأمنية الإقليمية، لكنه لا يشكل في مرحلته الحالية "ناتو إسلامياً"، موضحاً أن الاتفاق دفاعي وليس هجومياً، ويقوم على مبدأ أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً، شريطة وقوع اعتداء فعلي.ويوضح فريحات أن أهمية الاتفاق تكمن في المصالح المتبادلة بين الدول الثلاث؛ إذ تستفيد تركيا من التحول إلى جزء من المنظومة الأمنية الخليجية بعد أن كان حضورها يتركز في سوريا والعراق، إضافة إلى فتح أسواق جديدة لصناعاتها الدفاعية في المنطقة، أما السعودية، فتهدف إلى تنويع مظلاتها الأمنية وعدم الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، عبر إضافة تركيا وباكستان إلى منظومة الضمانات الأمنية، بينما تسعى باكستان إلى تعزيز حضورها كلاعب إقليمي في النظام الأمني للمنطقة، مستفيدة من قدراتها العسكرية وقوتها البشرية وفرص التعاون الاقتصادي.ويشير فريحات إلى أن قوة التحالف تقوم على تكامل قدرات الدول الثلاث؛ فتركيا تمتلك الصناعات الدفاعية والخبرات العسكرية، وباكستان تمتلك قدرات استراتيجية وقوة نووية، بينما تمتلك السعودية القوة المالية والثقل السياسي والاقتصادي، ما يمنح التحالف مقومات مهمة في حال تحولت التفاهمات السياسية إلى تعاون عملي.الاتفاق ليس بديلاً عن الشراكة الأمنية مع واشنطنوحول العلاقة مع الولايات المتحدة، يرى فريحات أن الاتفاق لا يمثل بديلاً عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل يمثل انتقالاً من "التحالف مع أمريكا إلى التحوط منها"، بمعنى عدم الاعتماد المطلق على مظلة أمنية واحدة. ويوضح فريحات أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، والسعودية ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية واسعة مع واشنطن، فيما تحتاج باكستان إلى علاقات دولية متعددة في ظل تحدياتها الأمنية، لذلك فإن الاستغناء عن الولايات المتحدة ليس مطروحاً في المرحلة الحالية.ويعتقد فريحات أن الاتفاق يمنح الدول الثلاث هامشاً أكبر في علاقاتها الأمنية مع واشنطن، ويقلل من احتكار الولايات المتحدة للملف الأمني في الخليج، مشيراً إلى أن الأخطاء الأمريكية السابقة وتفضيل إسرائيل في ملفات إقليمية دفعت بعض الدول إلى البحث عن بدائل أمنية ولو بصورة تدريجية.ملفات أوسع من طهرانويؤكد فريحات أن اختزال الاتفاق بأنه موجه ضد إيران يمثل تبسيطاً مفرطاً، موضحاً أن إيران قد تكون أحد العوامل المحفزة، لكن التعاون الأمني يمكن أن يشمل ملفات أوسع مثل سوريا والعراق والبحر الأحمر.ويشير إلى أن الاتفاق الدفاعي لا يستهدف الهجوم على إيران، وأن وجود توازن إقليمي بين القوى المختلفة، ومنها تركيا وإيران والسعودية وإسرائيل وباكستان، قد يساهم في الحد من الهيمنة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار.ويلفت فريحات إلى أن التحالف يمثل بديلاً عن الضغوط المرتبطة باتفاقيات إبراهيم التي كانت قد تدفع نحو دمج إسرائيل أمنياً في المنطقة، معتبراً أن وجود توازن إقليمي قد يمنع فرض ترتيبات أحادية الجانب.ثلاثة تحديات رئيسية أمام نجاح الاتفاقويشير فريحات إلى ثلاثة تحديات رئيسية أمام نجاح الاتفاق؛ أولها اختلاف تعريف التهديد بين الدول الثلاث، إذ ترى السعودية إيران تهديداً رئيسياً، بينما تركز باكستان على الهند، وتركيا على ملفات مرتبطة باليونان وقبرص.أما التحدي الثاني وفق فريحات، فهو الانتقال من الشعار السياسي إلى التنفيذ عبر إنشاء هياكل دائمة مثل مراكز استخبارات مشتركة، وقيادة وتدريبات وقوات تدخل سريع وآليات لوجستية.ويشير فريحات إلى التحدي الثالث وهو توطين الأمن والدفاع في المنطقة وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية، معتبراً أن نجاح التحالف الحقيقي سيكون في قدرته على بناء منظومة أمن إقليمية مستقلة ولو بشكل تدريجي.إمكانية أن يكون نواة لـ"ناتو إسلامي سني"توضح عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يمكن النظر إليه، من حيث فلسفة الدفاع الجماعي والردع المشترك، باعتباره نواة لـ"ناتو إسلامي سني"، وإن كان لا يزال بعيدًا عن مستوى حلف شمال الأطلسي من حيث المأسسة والقيادة العسكرية الموحدة وآليات اتخاذ القرار.وتشير عريقات إلى أن أهمية التحالف تكمن في جمعه ثلاثة مصادر مختلفة للقوة؛ الثقل الاقتصادي والمالي السعودي، والقوة العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والقدرة العسكرية والنووية الباكستانية، بما يشكل كتلة إقليمية تجمع الاقتصاد والسلاح والتكنولوجيا والردع النووي.وتربط عريقات هذا التحول، وفق نظرية "توازن القوى"، بإيران، معتبرة أن التحالف يمثل محاولة لبناء قدرة إقليمية قادرة على موازنة النفوذ والقوة الإيرانية، من دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى تحمل العبء الأمني والعسكري منفردة.وبحسب عريقات، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استثمرت وعمّقت الاستقطاب السني–الشيعي، وحولته إلى جزء من هندسة توازن القوى الإقليمية، بين إيران ومحورها من جهة، وقوى إسلامية سنية تمتلك عناصر اقتصادية وعسكرية واستراتيجية كبيرة من جهة أخرى.انتكاسة للرؤية الإسرائيلية الإقليميةوتعتبر عريقات أن إسرائيل تمثل بُعدًا أساسيًا في قراءة التحالف، موضحة أنه يشكل انتكاسة للرؤية الإقليمية التي راهنت عليها حكومة اليمين الإسرائيلي، والتي سعت إلى استكمال "اتفاقيات أبراهام" والوصول إلى اتفاق مع السعودية، بما يسمح بإعادة تشكيل المنطقة حول مركزية إسرائيل ودمجها في منظومة أمنية واقتصادية إقليمية.وتوضح عريقات أن السعودية اختارت مسارًا أكثر استقلالية، فبدل الاندماج في محور تقوده إسرائيل، تتجه إلى بناء توازن إقليمي بالتعاون مع تركيا وباكستان، بما يعني أن إسرائيل لم تعد الطرف الوحيد القادر على طرح نفسه مركزًا لهندسة الأمن الإقليمي.حساب الخصم لمجموع القوةوحول تداعيات تعرّض إحدى الدول الثلاث لعدوان، توضح عريقات أن فلسفة الدفاع الجماعي تقوم على جعل الخصم يحسب مجموع القوة التي يمكن أن تتحرك خلف الدولة المستهدفة، وليس قدراتها منفردة.وتشدد على أن الدفاع الجماعي لا يعني حربًا تلقائية، إذ يمكن أن تبدأ الاستجابة بالمعلومات الاستخباراتية والدعم السياسي واللوجستي والدفاع الجوي، قبل أن تتصاعد إلى عمليات عسكرية مشتركة وفق حجم العدوان.وتشير إلى أن باكستان تمثل العنصر الأكثر حساسية استراتيجيًا باعتبارها قوة نووية، مؤكدة أن وجود دولة نووية داخل التحالف يرفع مستوى الردع، لكن لا يمكن القول إن السعودية وتركيا أصبحتا تلقائيًا تحت "مظلة نووية باكستانية" من دون التزام صريح بضمان نووي ممتد.وتلفت عريقات إلى أن التحالف يمثل محاولة لإعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط، ويوجه رسالة إلى إسرائيل بأن مستقبل المنطقة لن يُرسم حصرًا عبر "اتفاقيات أبراهام" أو من خلال مركزيتها الأمنية.تحالف في بيئة إقليمية مضطربةيوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن التحالف الدفاعي السعودي- الباكستاني- التركي جاء في بيئة إقليمية مضطربة فرضتها ثلاثة عوامل رئيسية، مشيراً إلى أن الحديث عن تحوله إلى "ناتو إسلامي سني" ما زال مبكراً، لأن حلف الناتو يمثل مؤسسة عسكرية متكاملة لها هياكل قيادية واستخباراتية ولوجستية وجيش ومؤسسات استراتيجية، بينما الاتفاق الحالي ما زال في إطار التعاون الدفاعي ويواجه تحدي الانتقال من الإعلان السياسي إلى آليات تنفيذ واضحة.ويشير حامد إلى أن العامل الأول الذي أنتج هذا الاتفاق يتمثل في اعتبار دول المنطقة أن الولايات المتحدة خاضت مواجهة مع إيران انطلاقاً من حسابات مرتبطة بالأمن الإسرائيلي، بما أدى إلى تعريض أمن دول الخليج لمخاطر إضافية.أما العامل الثاني وفق حامد، فيرتبط بمساعي إسرائيل لإخراج إيران من معادلة القوة في الشرق الأوسط وتعزيز نفوذها وهيمنتها الإقليمية، بينما يتمثل العامل الثالث في أن استمرار وجود إيران ضمن دائرة القوة الإقليمية سيدفعها إلى إعادة بناء تحالفاتها وتعزيز حضورها.محاولة لتنويع مصادر القوة والضمانات الأمنيةويشير حامد إلى أن السعودية وجدت أن احتكار الولايات المتحدة لعلاقتها الأمنية لم يعد كافياً، لذلك جاء الاتفاق باعتباره محاولة لتنويع مصادر القوة والضمانات الأمنية، وليس بديلاً عن الشراكة الأمريكية.وبحسب حامد، فإن الرياض تسعى إلى تقليل حالة الارتهان المطلق للولايات المتحدة، خصوصاً بعد أن كشفت الحرب الأخيرة مع إيران عن هشاشة بعض جوانب هذه الشراكة وعدم كفايتها وحدها لضمان الأمن الخليجي.ويشير إلى أن الاتفاق يعكس انتقالاً نحو مفهوم جديد للأمن في الخليج يقوم على تعدد الشراكات والمظلات الأمنية بدلاً من الاعتماد على طرف واحد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من محاولات إعادة تشكيل الشرق الأوسط.خلق توازن إقليميويبيّن حامد أن الاتفاق يحمل رسائل متعددة، أبرزها محاولة خلق توازن إقليمي في مواجهة تنامي التهديدات الإسرائيلية، إضافة إلى تخفيف الضغوط المرتبطة بدفع السعودية نحو اتفاقات وشراكات أمنية مع إسرائيل.ويشدد على أن الاتفاق دفاعي وليس هجومياً، وأن نجاحه مرتبط بمدى القدرة على مأسسته وتحديد آليات تطبيقه.ويوضح حامد أن لكل دولة أهدافها الخاصة؛ فتركيا تسعى لتعزيز موقعها في الشرق الأوسط والخليج، وباكستان تمتلك خبرات وصناعات عسكرية يمكن أن تستفيد منها، بينما تهدف السعودية إلى إعادة بناء منظومة ضماناتها الأمنية.سيناريوهات معقدة حال الهجومويلفت حامد إلى أن سيناريوهات تطبيق الاتفاق في حال تعرض إحدى الدول لهجوم تبقى معقدة، بسبب اختلاف مصادر التهديد لكل طرف؛ فباكستان لديها توترات مرتبطة بالهند، وتركيا لديها ملفات خلافية مع اليونان وقبرص، بينما تستشعر السعودية تهديدات مرتبطة بإسرائيل وإيران.ويؤكد أن الاتفاق قد يحقق مكاسب اقتصادية وعسكرية مشتركة، لكنه لا يعني بالضرورة نشوء حلف عسكري متكامل في المرحلة الحالية.انكشاف أمني وعسكري يتطلب ترتيبات جديدةيوضح أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د.سعيد شاهين أن التحالف الباكستاني - السعودي - التركي جاء في ظل واقع سياسي وأمني جديد فرضته الحروب والتوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن دول الخليج العربي كانت من أكثر الأطراف تضرراً أمنياً واقتصادياً، بعدما أظهرت التطورات الأخيرة أن المنطقة تعاني من حالة انكشاف أمني وعسكري تتطلب بناء ترتيبات جديدة لمواجهتها.ويشير شاهين إلى أن الولايات المتحدة، بسبب تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، عرضت أمن دول المنطقة للخطر، مؤكداً أن القواعد والقدرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة أثبتت أنها تخدم حماية إسرائيل ومصالحها بالدرجة الأولى، خاصة خلال الحرب مع إيران وقبلها الحرب على غزة، بما ينسجم مع مساعي إسرائيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفرض معادلات جيوسياسية جديدة تضمن تفوقها وتوسع نفوذها.تقييم الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكيةويلفت شاهين إلى أن صمود إيران خلال المواجهة الأخيرة، وعدم تمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أهدافهما المعلنة، وفي مقدمتها تغيير النظام الإيراني، إلى جانب استمرار امتلاك طهران أوراق ضغط مرتبطة بمضيق هرمز واستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، دفع دولاً إقليمية إلى إعادة تقييم اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية.ويشير إلى أن المخاوف لا ترتبط بإيران فقط، بل أيضاً بالأطماع الإسرائيلية التوسعية، في ظل الحديث عن السيطرة على مناطق في جنوب سوريا وشمال العراق، وطرح بعض المسؤولين الإسرائيليين مشروع "إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن التحالف الجديد لا يستهدف مواجهة إيران بقدر ما يهدف إلى مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.ويبيّن شاهين أن اختيار تركيا وباكستان يعود إلى امتلاكهما قدرات عسكرية واستراتيجية مهمة، موضحاً أن تركيا تمثل قوة إقليمية كبيرة، بينما تمتلك باكستان قدرات نووية وتكنولوجيا عسكرية، إضافة إلى أهمية الدور السعودي بما يملكه من إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية وثقل سياسي، مع الإشارة إلى أهمية قدرات دول أخرى مثل مصر.وفي ما يتعلق بسيناريو تعرض إحدى الدول الموقعة على الاتفاق لعدوان، يعتقد شاهين أن الرد سيكون متوقعاً من الدول الأعضاء، لكنه يحذر من إمكانية استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لهذا الاتفاق لتوجيه ضربة لإيران، ما قد يدفع طهران إلى استهداف المصالح والقواعد الأمريكية والبنى التحتية في دول الخليج، بما فيها السعودية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى توسيع دائرة الحرب بما يخدم أهداف إسرائيل والولايات المتحدة.تعزيز التعاون الأمني والعسكري إثر عدم الاستقرارتعتبر الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن التحالف الباكستاني - السعودي - التركي الذي تم الإعلان عنه، يمكن النظر إليه باعتباره "ناتو إسلامياً سنياً مصغراً" يقوم على مبدأ الدفاع المشترك في مواجهة أي هجوم مسلح أو سيبراني يستهدف إحدى الدول الأعضاء.وتشير عودة إلى أن تشكيل ذلك التحالف يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات وتحديات أمنية متزايدة.وبحسب عودة، فإن حالة عدم الاستقرار الناتجة عن الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، إلى جانب احتمالات توسع المواجهات الإقليمية، دفعت هذه الدول إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري، خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها السعودية من قبل الحوثيين، وعمليات اختراق الأجواء عبر الطائرات المسيرة، إضافة إلى تصاعد التهديدات الإسرائيلية لدول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة في جنوب لبنان، والسيطرة على مناطق حدودية في سوريا، وعدم الانسحاب من قطاع غزة.مؤشرات خطيرة تمس الأمن القومي لتلك الدولوتؤكد عودة أن هذه التطورات اعتبرتها الدول الثلاث مؤشرات خطيرة تمس أمنها القومي، ما دفعها إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الدفاع المشترك، وتبادل المعلومات الأمنية، وتنسيق الرؤى السياسية والعسكرية، بما يساهم في حماية حدودها البرية والجوية والبحرية.وترى عودة أن التحالف يحمل أيضاً رسالة ردع موجهة إلى أي دولة أو جهة أو جماعة مسلحة قد تفكر مستقبلاً باستهداف تلك الدول الثلاث، موضحة أن الرسالة تقوم على التأكيد بأن هذه الدول تمتلك قدرات ردع عسكرية وتكنولوجية متقدمة، وأنها لن تتردد في استخدام القوة للدفاع عن أراضيها وأجوائها ومياهها وحماية مواطنيها.إمكانية تحرك عسكري سريع ببنك أهداف محددوفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة في حال تعرض إحدى الدول الموقعة على الاتفاق الدفاعي لعدوان، توضح عودة أن السيناريو الأقرب يتمثل في تحرك عسكري سريع عبر تحديد بنك أهداف لدى الجهة المعتدية وتنفيذ رد جوي محدود بهدف احتواء الخطر وتحقيق الردع الفوري.وتشير إلى أن هذا الرد قد يتطور إلى عمليات عسكرية متوسطة المدى في حال استمرار العدوان وعدم استجابة الطرف المعتدي للرسائل الردعية، كما قد يشمل تنفيذ عمليات نوعية بواسطة قوات خاصة لإزالة التهديدات المباشرة ضد إحدى دول التحالف.من المبكر وصفه بـ"ناتو إسلامي سني"يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أنه من المبكر وصف التحالف الباكستاني- السعودي- التركي بأنه "ناتو إسلامي سني"، موضحاً أنه لا تصح المقارنة بين الحلف الجديد وحلف شمال الأطلسي، فحلف شمال الأطلسي ليس مجرد اتفاق دفاع مشترك، بل مؤسسة عسكرية وسياسية متكاملة تمتلك قيادة موحدة وهياكل دائمة للتخطيط والعمليات وآليات واضحة لاتخاذ القرار وقوات ومنظومات متوافقة للعمل المشترك.ويوضح حرفوش أن الوصف الأدق لهذا التحالف في المرحلة الحالية هو أنه يمثل نواة لتحالف ردع استراتيجي إقليمي ذي أبعاد إسلامية واسعة، يمكن أن يتطور مستقبلاً إلى منظومة أمن جماعي أكثر مؤسسية إذا انتقل من مستوى التعهدات السياسية إلى مستوى القيادة والتخطيط والعمليات المشتركة.التكامل بين عناصر قوة الدول الثلاثويشير حرفوش إلى أن أهمية التحالف الجديد تنبع من التكامل بين عناصر قوة الدول الثلاث؛ فالسعودية تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً ومالياً وموقعاً استراتيجياً في الخليج والبحر الأحمر، بينما تمثل باكستان قوة عسكرية كبيرة ذات خبرة قتالية وقدرات صاروخية واستراتيجية، في حين تمتلك تركيا قوة عسكرية وصناعات دفاعية متقدمة وخبرات في مجالات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية.ويؤكد حرفوش أن تشكيل التحالف يأتي في ظل تحولات دولية وإقليمية تدفع الدول إلى تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد الكامل على قوة دولية واحدة، مشيراً إلى أن الدول الثلاث تسعى إلى بناء قدرة ردع مستقلة نسبياً، وتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والتصنيع العسكري وتبادل الخبرات.رسائل متعددة إلى القوى الكبرىوبيّن حرفوش أن التحالف يوجه رسائل متعددة؛ أُولاها إلى القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بأن الدول الإقليمية تسعى إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي وتنويع مصادر أمنها، دون أن يعني ذلك قطع العلاقات مع الغرب، كما يبعث رسالة ردع إلى القوى الإقليمية بأن أي اعتداء على دولة عضو قد لا يبقى مواجهة منفردة.ويؤكد حرفوش أن اختزال التحالف في إطار صراع سني- شيعي سيكون خطأً استراتيجياً، داعياً إلى التعامل معه باعتباره تحالف مصالح وأمن وردع، معتبراً أن نجاحه سيعتمد على قدرته على بناء آليات دائمة للتنسيق العسكري والاستخباراتي والمناورات المشتركة.وفي ما يتعلق بسيناريوهات تعرض إحدى الدول لهجوم، يوضح حرفوش أن الرد قد يبدأ بالمشاورات السياسية وتبادل المعلومات ورفع الجاهزية، وقد يتطور إلى دعم لوجستي واستخباري ودفاع جوي مشترك، وصولاً إلى تدخل عسكري مباشر في حال تعرضت إحدى الدول لعدوان واسع يهدد سيادتها، مشدداً على أن الهدف الأساسي لأي تحالف دفاعي ناجح هو منع الحرب عبر رفع كلفة الاعتداء قبل وقوعه.

التحالف الثلاثي.. محاولة لرسم معادلة الردع للأمن الإقليمي

المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)