f 𝕏 W
الجيل الذهبي لفلسطين... والفرصة العظمى

جريدة القدس

سياسة منذ 7 أيام 👁 0 ⏱ 10 د قراءة
زيارة المصدر ←

الجيل الذهبي لفلسطين... والفرصة العظمى

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشير المقال إلى فجوة الأجيال الكبيرة في القيادة الفلسطينية، حيث أن غالبية السكان دون سن الثلاثين، بينما لا تزال هياكل القيادة وأدواتها تعكس مرحلة سابقة، مما يشكل تحديًا استراتيجيًا في ظل الظروف المعقدة التي تواجه الشعب الفلسطيني. ويؤكد على ضرورة تجديد النظام السياسي وإشراك الشباب في مواقع صنع القرار الفعلية، وليس فقط في مهام رمزية، لضمان مستقبل القضية الفلسطينية.
📌 أبرز النقاط

الأحد 09 أغسطس 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

في الخامس والعشرين من كانون الثاني عام 2006، توجه الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلسهم التشريعي. توقفوا قليلًا عند التاريخ: قبل أكثر من عشرين عامًا. وهذا يعني أن الفلسطيني الذي يبلغ اليوم ثمانية وثلاثين عامًا تقريبًا أو أقل، لم تتح له في حياته فرصة التصويت في انتخابات تشريعية فلسطينية وهو في سن الاقتراع. جيل كامل ولد، وذهب إلى المدرسة، ودخل الجامعة، وتخرج، وعمل وتزوج وأنجب، وبعض أبنائه أصبحوا اليوم في المدارس، من دون أن يختار مرة واحدة ممثليه في البرلمان.وفي الطرف الآخر من الصورة، هناك رقم أكثر إثارة للتفكير: 64% من سكان دولة فلسطين اليوم دون سن الثلاثين. وهنا تبدأ المشكلة السياسية الحقيقية؛ فنحن شعب شاب جدًا، لكن نظامنا السياسي لا يزال، في جزء كبير من بنيته وقياداته وأدواته، ابن مرحلة أخرى.وهذه ليست دعوة لإهانة جيل أو شطب تاريخ أحد، فالعمر ليس تهمة، كما أن الشباب بحد ذاته ليس شهادة كفاءة. وفي تاريخنا رجال ونساء أفنوا أعمارهم في المشروع الوطني ودفعوا أثمانًا لا يجوز لجيلنا أن يتعامل معها بخفة. لكن احترام هذا التاريخ لا يعني أن تبقى السياسة أسيرة له، فالسياسة ليست متحفًا، والقيادة، مهما عظم تاريخها، تكتمل قيمتها حين تفتح الطريق أمام أجيال جديدة لتحمل المسؤولية.ونحن لا نعيش في سويسرا، ولا نناقش رفاهية زيادة عدد الشباب في البرلمان أو خفض متوسط أعمار الوزراء بضعة أعوام. نحن شعب تحت الاحتلال، وغزة التي دمّرتها الحرب ما تزال تعيش تبعاتها، والضفة الغربية تعيش ضغطًا استيطانيًا واقتصاديًا وأمنيًا متصاعدًا، والسلطة تعاني أزمة مالية، والنظام السياسي يحمل آثار انقسام طويل، والثقة بالمؤسسات تعرضت لضربات متتالية. أي أننا، في اللحظة التي نحتاج فيها إلى أقصى درجات الحيوية السياسية، نواجه واحدة من أوسع فجوات الأجيال في تاريخنا الحديث.الأخ القائد الرئيس محمود عباس، أطال الله في عمره، يبلغ اليوم تسعين عامًا. لكن السؤال هنا لا يتعلق بعمر الرئيس بقدر ما يتعلق بصورة أوسع لمستقبل القيادة الفلسطينية؛ فحتى عند الحديث عن انتقال القيادة في مرحلة مقبلة، نجد أن معظم الأسماء الجدية المتداولة للرئاسة تتجاوز أعمارها الستين عامًا.والمشكلة ليست في أن يكون القائد في الستين أو السبعين أو التسعين، بل في أن يكون عمر المجتمع السياسي مختلفًا جذريًا عن عمر المجتمع الحقيقي. فهناك شيء غير طبيعي في أن يكون ثلثا المجتمع تقريبًا تحت الثلاثين، فيما تكاد هذه الكتلة الهائلة لا تظهر بالحجم نفسه حول الطاولات التي تقرر مستقبلها.وفي أي دولة مستقرة قد يكون ذلك خللًا قابلًا للتأجيل، أما في فلسطين فهو خطر استراتيجي؛ لأننا لا نتحدث عن شباب ينتظرون دورهم في إدارة دولة مستقرة ورثوها جاهزة، بل عن الجيل الذي قد يجد نفسه خلال السنوات المقبلة مسؤولًا عن إعادة إعمار غزة، وإصلاح الاقتصاد، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الوحدة السياسية، والتعامل مع إسرائيل والعالم، وإدارة المدن والجامعات والنقابات والقطاع الخاص، وربما إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني نفسه بعد واحد من أعنف التحولات في تاريخ القضية.وهنا يفرض السؤال نفسه: فكيف يمكن أن نطلب من جيل أن يحمل كل هذا غدًا، فيما لا نسمح له بالتدرب على حمل جزء منه اليوم؟هذه هي القضية.والأرقام لا تقول إن الشباب الفلسطيني قليل الخبرة أو بعيد عن العالم، بل العكس تمامًا. نحن أمام جيل فلسطيني واسع التعليم والاتصال بالعالم على نحو لم يكن متاحًا للأجيال السابقة. الأمية بين الشباب في الضفة أصبحت هامشية، والجامعات الفلسطينية تخرج عشرات الآلاف، والإنترنت دخل تقريبًا كل بيت، والهاتف الذكي جعل المعرفة التي كانت قبل عشرين عامًا حكرًا على السياسي أو الباحث أو الصحفي متاحة لشاب عمره عشرون عامًا.وفي فلسطين اليوم نحو 2.1 مليون إنسان بين سن العاشرة والتاسعة والعشرين، أي ما يقارب 40% من السكان، والأمم المتحدة نفسها تتحدث عن ضرورة التعامل مع هؤلاء لا كمستفيدين من السياسات بل كفاعلين في صياغة التعافي والقيادة والمشاركة المدنية. والمفارقة هنا أن هذا الجيل يعرف عن العالم أكثر مما كانت تعرف أجيال كاملة قبله، لكنه يمتلك سلطة سياسية أقل مما يفترضه حجمه.وهنا يصبح تعبير «الجيل الذهبي» أكثر من عنوان جميل. لدينا فرصة ديموغرافية لن تتكرر إلى الأبد، لكن الذهب قد يبقى في باطن الأرض، بل قد يهاجر.والمشكلة الفلسطينية الكبرى في السنوات المقبلة قد لا تكون فقط في البطالة أو الاحتلال أو ضعف الاقتصاد، بل في أن يقتنع أكثر شبابنا تعليمًا وكفاءة بأن مستقبلهم موجود في كل مكان إلا هنا. وعندها لا نخسر موظفًا أو مهندسًا أو طبيبًا أو باحثًا فقط، بل نخسر جزءًا من الطبقة التي كان يفترض أن تقود البلد بعد عشر سنوات أو عشرين.ولهذا فإن تجديد النظام السياسي ليس مسألة تجميلية، بل قضية أمن قومي فلسطيني. ولا أقصد بالتجديد أن نضع شابًا واحدًا في صورة مؤتمر، أو نضيف لجنة شبابية إلى مؤسسة، أو نمنح مقعدين لشابين ثم نستمر في اتخاذ القرارات بالطريقة نفسها. هذه ليست مشاركة، هذا ديكور سياسي.فالتجديد الحقيقي يعني أن يدخل جيل الثلاثينيات والأربعينيات إلى مواقع القرار الفعلية، وأن تصل إليه الملفات الثقيلة لا الملفات الشبابية فقط: الاقتصاد، والخارجية، والحكم المحلي، والمفاوضات، والمؤسسات، والتنظيم، والإعلام، والأمن، والتخطيط وإعادة الإعمار.فالوزير الشاب لا يجب أن يكون وزير الشباب بالضرورة، والسياسي الشاب لا يفترض أن يبقى مسؤولًا عن «ملف الشباب» حتى يبلغ الخمسين. نحن نريد شبابًا مسؤولين عن فلسطين.وهذه المسؤولية لا تقع على السلطة وحدها؛ فحركة فتح أمام هذا السؤال، وبقية الفصائل أمامه، ومنظمة التحرير أمامه، وكذلك النقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني. ومعظم البنى الفلسطينية تعاني بدرجات مختلفة المشكلة نفسها: يدخل الشاب عضوًا، ثم يبقى ينتظر طويلًا حتى يسمح له بالصعود إلى الحلقة التي تتخذ القرار، لكن الزمن الفلسطيني لم يعد يحتمل الانتظار بهذا الإيقاع.وبالنسبة إلى حركة فتح تحديدًا، فإن الأمر يحمل مسؤولية إضافية. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود لا تستطيع أن تحافظ على موقعها التاريخي بالاتكاء على التاريخ فقط. الحركة الحية هي التي تنتج جيلها الثاني والثالث والرابع من القيادات، لا التي تجعل أبناءها الشباب يقفون دائمًا خلف القيادات التاريخية في الصور.والتجديد لا يهدم فتح، بل قد يكون أحد أهم شروط استمرارها.والأمر نفسه ينطبق على منظمة التحرير؛ فإذا كانت المنظمة بالفعل البيت السياسي الجامع للفلسطينيين، فلا بد أن يشبه هذا البيت سكانه: شبابًا ونساء، داخلًا وشتاتًا، أجيالًا قديمة وجديدة. فشرعية المؤسسات لا تأتي من تاريخها فقط؛ تأتي كذلك من قدرتها المستمرة على تمثيل الحاضر.وهنا نصل إلى الانتخابات. ففي تموز 2026 صدر المرسوم الرئاسي الذي حدد الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل موعدًا للانتخابات التشريعية، وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها لتنفيذها. وإذا جرت هذه الانتخابات فعلًا، فستكون الأولى من نوعها منذ عشرين عامًا، ولذلك لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد استحقاق إجرائي، بل قد تكون فرصة تاريخية لتوصيل جيل كامل بالدولة والسياسة من جديد.تخيلوا فقط مواطنًا فلسطينيًا في الثامنة والثلاثين من العمر يدخل في تشرين الثاني المقبل مركز اقتراع للمرة الأولى في حياته لاختيار مجلس تشريعي فلسطيني. هذا وحده يشرح حجم الخلل وحجم الفرصة في آن واحد.واللافت أن الفلسطيني، عندما تتاح له مساحة انتخابية حقيقية، لا يبدو عديم الاهتمام كما يقال أحيانًا. ففي الانتخابات المحلية التي أجريت في نيسان 2026، بلغت نسبة المشاركة في الضفة الغربية نحو 53.4% رغم كل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المحيطة.إذن المشكلة ليست أن الفلسطيني فقد الرغبة في السياسة، بل ربما فقد الثقة في أن مشاركته ستغير شيئًا، وهذه أخطر. فالديمقراطية ليست صندوقًا فقط، بل هي رسالة إلى المواطن تقول له: رأيك يغير من يحكمك. وحين تغيب هذه الرسالة عشرين عامًا، تنشأ أجيال تتعلم أن السياسة شيء يحدث فوق رؤوسها، وهذا بالضبط ما يجب أن يتغير.لكن من الخطأ أيضًا أن نحمّل البيت الفلسطيني كل شيء وننسى الاحتلال. فنحن لا نعيش في دولة كاملة السيادة تستطيع أن تعيد ترتيب نظامها السياسي في ظروف طبيعية. الاحتلال يتدخل في الأرض والحركة والاقتصاد والحدود والقدس، ويستطيع تعطيل الانتخابات نفسها، وقد أُجلت انتخابات عام 2021 رسميًا على خلفية عدم ضمان إجرائها في القدس. وهذه حقيقة لا يمكن القفز عنها.لكن الاحتلال لا يجوز، في الوقت نفسه، أن يتحول إلى جواب جاهز عن كل سؤال داخلي. يمكن أن يكون الاحتلال سببًا في تعطيل الدولة، لكنه لا يجب أن يصبح سببًا في تعطيل تجدد المجتمع، بل ربما العكس؛ لأن شعبًا يخوض صراعًا سياسيًا بهذه الخطورة يحتاج مؤسسات أكثر شرعية، لا أقل؛ وقيادة أوسع تمثيلًا، لا أضيق؛ ونظامًا سياسيًا قادرًا على استيعاب طاقات الناس بدل دفعهم إلى هامشه.وأنا هنا لا أطالب بحرب بين الأجيال، ولا أريد أن يزيح الشباب الكبار لأنهم كبار، فهذه فكرة سطحية. ما نحتاجه هو انتقال الخبرة: أن يجلس من عاش بيروت وتونس والانتفاضة وأوسلو إلى جانب من عاش الإنترنت والجامعات الحديثة والذكاء الاصطناعي والحرب الأخيرة وتحولات العالم الجديدة.الأول يعرف أشياء لا يعرفها الثاني.والثاني يرى أشياء لم يعد الأول يراها بالطريقة نفسها.وهذه هي الدولة الطبيعية؛ ليست دولة ينتصر فيها جيل على جيل، بل دولة يسلم فيها جيل الأمانة إلى جيل وهو ما يزال قادرًا على إرشاده.ولهذا أعتقد أن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه القيادات الفلسطينية التاريخية هو أن تعتبر ظهور قيادات شابة تهديدًا لها. على العكس، أعظم إرث يمكن أن يتركه قائد فلسطيني ليس أن يبقى آخر اسمه في موقعه، بل أن يكون حوله عشرة قادرين على الحلول مكانه. وأكبر دليل على نجاح جيل سياسي ليس طول بقائه في السلطة، بل نوعية الجيل الذي يأتي بعده.نحن نعيش مرحلة قاسية جدًا، وربما لهذا السبب بالتحديد لا يرى كثيرون الفرصة الموجودة تحت كل هذا الركام. لكن الأزمات الكبرى في التاريخ لا يعقبها الرخاء تلقائيًا، فهذه خرافة؛ إذ قد يعقب الحروب خراب أطول، وقد تقود الانهيارات إلى انهيارات أخرى، والفرق تصنعه القرارات التي تتخذها الشعوب عندما تفتح أمامها نافذة جديدة.فأوروبا لم تنهض لأنها دُمّرت، بل نهضت لأنها عرفت ماذا تفعل بعد الدمار.وهنا امتحاننا.فلسطين بعد هذه المرحلة ستحتاج إلى إعادة بناء في كل شيء تقريبًا، وليس في الحجر وحده. سنحتاج إلى إعادة إعمار غزة، نعم، لكننا سنحتاج أيضًا إلى إعادة إعمار الثقة، وإعادة إعمار المؤسسة، وإعادة إعمار السياسة، وإعادة إعمار العلاقة بين المواطن ومن يحكمه، وإعادة إعمار منظمة التحرير والأحزاب والنقابات والجامعات والاقتصاد. وكل مشروع إعادة الإعمار هذا سيقع في النهاية على أكتاف جيلنا.ولهذا أقول إننا الجيل الذهبي، لا لأن حياتنا كانت ذهبية، بل ربما لأنها كانت عكس ذلك تمامًا. نحن جيل وُلد بين الانتفاضة والانقسام والحصار والحروب والأزمات الاقتصادية، ورأى المشروع السياسي الفلسطيني في واحدة من أصعب مراحله، لكنه في الوقت نفسه يملك من أدوات التعليم والاتصال بالعالم والوصول إلى المعرفة ما لم يكن متاحًا للأجيال التي سبقته.وهذه تركيبة تاريخية نادرة: إما أن تتحول إلى نهضة، أو تتحول إلى فرصة ضائعة.وأمام القيادات الفلسطينية اليوم خيار تاريخي كذلك؛ يمكنها أن تنظر إلى الشباب باعتبارهم الصف الذي ينتظر دوره، ويمكنها أن تدرك أن الدور بدأ أصلًا.لا نريد من الجيل الذي سبقنا أن يرحل، بل نريد منه أن يفتح الباب؛ لأن فلسطين التي يبلغ 64% من شعبها أقل من ثلاثين عامًا لا تستطيع أن تظل تتحدث عن الشباب بصيغة المستقبل.نحن لسنا المستقبل.نحن حاضر فلسطين.والفرصة العظمى أمامنا ليست أن نرث المقاعد، بل أن نرث المسؤولية، ونكون مستعدين لها.

الجيل الذهبي لفلسطين... والفرصة العظمى

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)