اعترتني رهبة خاصة وحالة جلل، عندما قررت ان اكتب ورقة اشارك بها في مؤتمر جامعة بيت لحم"الإنسان والمجتمع الفلسطيني في إبداعات محمود درويش"، عن كاتب يمزج الشعر والفلسفة والفكر في نسيج شعري ابداعي، يمزج رقة ورهافة الشعر مع ثقل تعابيرالفلسفة والفكر ، شاعر وفيلسوف وسياسي ومفكر باسلوب غنائي يزخم بالموسيقى الشعرية، مكتنز بالاحلام ، مبشر بالحلم الفلسطيني والانساني المدى في سياق حضاري مفتوح.
ان تقرا محمود درويش الشاعر الموسوعي ، تحتاج الى فصول واشهر طويلة وقد يمتد سنوات، ولكن ان تطل على شعره في عدة ايام فهي محاولة تسلل قررتها، املا ان المس غبار اشعاره في هذه المحاولة، او ان اقف على اطراف هوامش نتاجه الغزير، الممتد من طفولته المتصلة بالنكبة والتشرد بتفاصيلها الطفولية، والطرد من قريته البروة والعودة متسللا حيث وقع الاشياء وخصاب المخيلة ، لم تغادره هذه اللحظات ولم ترحل عنه بل رافقت رحلته وحددت معالم هويته التي عانت محاولات الطمس والاستلاب، وشكلت محورا مهما في حياته الشعرية وترحاله المنفي، بحثا عن هوية واضطراد الاغتراب الذي لم يتحرر منه حتى بعودته في ثنايا اوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وصولا الى نهايته المحتومة مستعدا غير متفاجيء لانه جرب الغيبوبة قبل هزيعه الاخير.
ولولا انني مدمن قراءته ما تجرأت على تلك المحاولة، ففي قراءة اولية لشذرات علاقة درويش بالمحور الاول" الهوية، الكينونة ومغزى الوجود في قصائد درويش" . احاول التوقف رويدا في المحطات التالية:-
بحثه الاولي عن هويته كان في ظل الاحكام العسكرية الاسرائيلية واعتقاله والتحقيق معه، هويته كانت اكثرمن مهددة بل هناك محاولة حثيثة لطمسها، وفي بدايات الستينات .، انشد رائعته" سجل انا عربي " التي بدا برسم هويته وكينونته، ولونه ولباسه الوطني وانشد :_
سجل! انا عربي... ورقم بطاقتي خمسون الف.. واطفالي ثمانية... وتاسعهم ... سياتي بعد صيف...
ويكمل في نفس القصيدة قائلا:_
💬 التعليقات (0)