تخيل أنك تعرضت لموقف محرج، أو لخبر مفاجئ عن حادث مؤلم، وفجأة بدلا من أن تفيض عيناك بالدموع، تشعر بقهقهة مكتومة تتسلل إلى حنجرتك ورغبة مجنونة في الضحك.
من المرجح أنك تعرف هذا الشعور القاسي: أن تكون في موقف مشحون بالتوتر والرهبة، وفجأة تشعر بتلك الرغبة العارمة في الضحك. وفي تلك اللحظة، تغمرك موجة من المشاعر من الذنب والخجل، وتتساءل بينك وبين نفسك "هل أنا شخص قاسي القلب؟ أم أن هناك خللا قد أصاب دماغي؟".
أنت لست شخصا غريبا ولا مجردا من المشاعر. هذه الظاهرة، التي قد تبدو "محرجة" اجتماعيا، يُطلق عليها "الضحك العصبي" (Nervous Laughter)، وهي استجابة قد تحدث في المواقف التي يشعر فيها الإنسان بالتوتر أو القلق أو عدم الارتياح، ويمكن أن تساعد في تخفيف التوتر وتنظيم المشاعر الشديدة.
يمكن النظر إلى الضحك العصبي باعتباره تعبيرا عاطفيا لا يتوافق ظاهريا مع طبيعة الموقف؛ إذ قد يضحك الإنسان رغم شعوره بالقلق أو الخوف أو الحرج، من دون أن يعني ذلك أنه يجد الموقف مضحكا.
وفي هذا الصدد، تشير المنصة المتخصصة في الصحة النفسية "كالم" (Calm) إلى أن الضحك العصبي يحدث استجابة للتوتر والقلق والمشاعر غير المريحة أو الشديدة، وقد يعمل بوصفه وسيلة للتكيف معها وتخفيف التوتر المصاحب لها. وفي بعض الحالات، قد يكون الضحك غير المبرر أو القهري الذي لا تمكن السيطرة عليه مرتبطا بحالة نفسية أو عصبية تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا كان متكررا أو مفاجئا أو مصحوبا بأعراض أخرى.
في اللحظات التي نتعرض فيها لخوف شديد أو صدمة خاطفة، يدخل الجسم في استجابة للتوتر تشمل تفاعلات معقدة بين الدماغ والجهاز العصبي والهرمونات، وقد تظهر معها أعراض مثل تسارع ضربات القلب والتعرق وتوتر العضلات.
💬 التعليقات (0)