كاتب فلسطيني، مدير مركز دراسات القدس بجامعة إسطنبول 29 مايو.
قد يستغرب البعض أن تكون ظاهرة "التكفير" موضوعا مطروحا أصلا بين الجماعات الدينية اليهودية في إسرائيل والعالم بشكل عام، ولا سيما تلك الجماعات الأصولية الحريدية. لكن الواقع أن هذه المسألة مطروحة منذ زمن، وتعتبر إحدى مظاهر الشرذمة لدى هذه التيارات والمجتمع الإسرائيلي بعامة.
لم تكن هذه الفكرة وليدة هذه الأيام في إسرائيل، فرفض الآخر وإخراجه من المنظومة العامة للجماعة اليهودية موجود منذ بداية المشروع الصهيوني الذي رفضه في ذلك الزمان عدد من الحاخامات واعتبروه هرطقة وخروجا عن أفكار الشريعة اليهودية، لكنه اليوم يعد واحدا من مظاهر التشرذم الحقيقية التي تهدد المجتمع الإسرائيلي بضربه في قلبه، إذ إن فكرة التكفير والإخراج من المجموعة والأمة في أي مجتمع تعتبر من أهم العوامل التي تودي بالمجتمع إلى التفسخ والانقسام.
وذلك لأن فكرة "العدو" تنتقل من كونها عدوا خارجيا لتتحول إلى العداء داخل المجتمع نفسه، وهو ما قد يؤدي إلى تشتيت نظر المجتمع عن أي خطر خارجي، وتوجيهه إلى "العدو الداخلي" بدلا من ذلك.
لفهم ما يجري في المجتمع الإسرائيلي اليوم من هذه الناحية، لا بد من الإشارة إلى أن مفهوم التكفير في الثقافة اليهودية الإسرائيلية يختلف بشكل كبير عنه في الإسلام، إذ يفهم التكفير في الإسلام على أنه الإخراج من الدين بالكامل، والانفكاك عن الارتباط بمنظومة الإسلام المفاهيمية والعقدية، بما يترتب على ذلك من آثار عقدية وفقهية بحسب المدرسة الفقهية والسياق.
ولأجل هذا فإننا نجد أن مفهوم "التكفير" يعتبر شيئا خطيرا وكبيرا جدا في الثقافة الإسلامية، وتعامل معه علماء المسلمين على امتداد التاريخ بكثير من الحذر والانتباه. أما في اليهودية الحاخامية فلا يوجد مصطلح واحد يؤدي الوظيفة نفسها على جميع المستويات.
💬 التعليقات (0)