لم ينجح دونالد ترمب في انتزاع المعنى الدستوري للأمريكي من نص المواطنة بالولادة، لكن ذلك لم ينهِ حربه على المهاجرين. فبعدما تعثر هذا المسار في المحاكم وأثار اعتراضا واسعا، أخذت الإدارة تتحرك في اتجاه آخر: أقل صخبا، لكنه أشد أثرا على المدى الطويل.
من دعم الطفل الذي يحتاج إلى تعلم الإنجليزية، إلى أبواب المؤسسات التي كانت تتيح لأبناء الخلفيات المهاجرة والأقل تمثيلا طريقا إلى الصعود والتمثيل، يتسع المشهد ليكشف أن الحرب لم تعد على المهاجر وحده، بل على ابنه أيضا.
في مقال رأي نشرته واشنطن بوست ، كتب جيم غيراغتي -وهو كبير المراسلين السياسيين في ناشيونال ريفيو، أن إدارة ترمب تمضي في حملة لتصفية مكتب اكتساب اللغة الإنجليزية التابع لوزارة التعليم، بعد أن خفضت طاقمه من 15 موظفا إلى موظف واحد فقط، ثم أخطرت الكونغرس رسميا بعزمها حل المكتب نهائيا.
ويذكّر غيراغتي بأن المكتب معني بمساعدة نحو 5 ملايين طالب في المدارس الحكومية على إتقان الإنجليزية والنجاح الدراسي، في وقت يشكل فيه "متعلمو الإنجليزية" 10.6% من مجموع طلاب التعليم العام، وهم في نسبة كبيرة منهم أبناء أسر مهاجرة تتحدث لغة أخرى في البيت.
ويبرز غيراغتي هنا مفارقة يصعب تجاهلها: فالرئيس الذي أعلن الإنجليزية لغة رسمية للبلاد يتحرك، في رأيه، ضد واحدة من أبرز الأدوات التي تساعد القادمين الجدد وأبناءهم على تعلمها.
فالإدارة تبرر خطوتها بالحديث عن هدر، و"تلقين أيديولوجي"، وتمويل مواد تخدم المهاجرين غير النظاميين، لكن الكاتب يشير إلى أن هذه الاتهامات لم تُسند بتفاصيل كافية، وأن أقصى ما يمكن أن يبرر هذه الحجج هو تعديل إنفاق بعينه، لا تصفية المكتب كله.
💬 التعليقات (0)