"بلاقي عندك مصحف ورقي؟ صار إلي سنتين ما مسكت قرآن بإيدي!"؛ بهذه الكلمات المكسورة والمليئة بالعطش الروحي، رجت المواطنة الغزية أسماء عيوش إحدى قريباتها لتنقذ وردها اليومي من القرآن الكريم.
أسماء، التي فقدت منزلها في الأشهر الأولى للحرب وتنقلت بين رحلات نزوح لا تنتهي، وجدت نفسها بلا بيتٍ يلمها، وبلا مصحف يتوسط عتمة خيمتها ليغذي روحها بعدما طحنتها ظروف العدوان.
في المقابل، لم تكن قريبتها صابرين مطر تملك فائضًا من النسخ؛ فالمصاحف باتت نادرة حتى في المنازل التي سلمت من التدمير الكلي. لكنها اقتطعت لأسماء نسخة عزيزة، قائلة بحرص شديد: "ديري بالك عليها، والله ما عندي غير نسختين هالقرآن اللي معي كامل بدون أي نقص بعدد صفحاته، وهادا اللي رفعتلك إياه مع إنه واجهة النسخة مهترئة من ظروف الحرب". إقرأ أيضاً جميل مقداد يُعيد الحياة لنُسخ القرآن الكريم غرب غزة
تتأمل صابرين هذه المفارقة المؤلمة في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، قائلة: "كنا نتأمل سابقاً كيف كانت المصاحف تملأ البيوت والمساجد ونوصي بعدم هجرها، واليوم نرجو أن نرى مصحفاً واحداً نلمسه ونقرأ فيه.. تقديم هذه النسخة لأسماء كان بمثابة رد الروح لقلبها".
قصة أسماء وصابرين ليست سوى عيّنة صغيرة لمأساة عامة تلامس النسيج الروحي لسكان قطاع غزة إثر أزمة شح المصاحف. ففي قطاع كان يمتلك إرثاً قرآنياً ممتداً، وتحفظ أزقته ومصلياته أصوات عشرات الآلاف من الحفظة، أضحت المصاحف الورقية "عملة نادرة" يبحث عنها المواطنون بين الركام، أو يتشاركون الأوراق المتبقية منها داخل خيام النزوح، وسط حصار خانق يمنع دخول نسخ جديدة، وارتفاع خيالي في أسعار المتوفر منها، وانعدام جدوى الحلول الرقمية البديلة.
أرقام رسمية.. دمار كلي وملايين النسخ المفقودة
💬 التعليقات (0)