حين تتحول الخرسانة إلى شفرات حادة، ويستحيل المخطط المعماري وثيقة إبادة، لا تعود الجغرافيا مجرد مسرح للأحداث، بل تغدو ضحية وشاهدا وسلاحا في آن واحد. في كتابه الأحدث "الاقتلاع: عمارة الإبادة الجماعية"، لا يكتفي الباحث المعماري الجنائي إيال وايزمان بتوثيق ما جرى في قطاع غزة، بل يغوص إلى ما تحت التربة والطبقات التحتية ليفكك هندسة محو البشر والحجر، وكيف يتحالف المعمار مع القوة العسكرية لإعادة تشكيل الأرض وجعل الحياة عليها مستحيلة.
يمثل هذا العمل مسحا جنائيا وفكريا غير مسبوق يكشف كيف أضحت البيئة المبنية والتربة ذاتها مسرحا لجريمة ممتدة عبر العقود
يُعدّ إيال وايزمان أحد أبرز خبراء العمارة عالميا في العلاقة بين العنف والصراع والبيئة العمرانية والطبيعية، وهو المدير المؤسس لمنظمة "العمارة الجنائية"، وهي مؤسسة تستخدم شهادات من مواقع الأحداث لإجراء تحقيقات في جرائم حرب محتملة وانتهاكات لحقوق الإنسان.
أمضى وايزمان وفريقه من الباحثين المتعددي التخصصات عقودا في أبحاث التحقيق وتوثيقها في العالم، بما في ذلك عمل مكثف فيما تقوم به إسرائيل في فلسطين. ومنذ عام 2023، تركزت جهود المجموعة على تقديم الأدلة لمحكمة العدل الدولية في القضايا المرفوعة ضد إسرائيل حول ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في فلسطين.
يقدم كتاب "الاقتلاع: عمارة الإبادة الجماعية" سردا مفصلا ومفجعا لتدمير إسرائيل قطاع غزة والجرائم المرتكبة ضد شعبها، وتوثيقا دقيقا لآليات الإبادة الجماعية الإسرائيلية
مستندًا إلى أبحاثه الأصيلة والشاملة، يأخذنا وايزمان في رحلة توقظ الوعي عبر "الرسم الخرائطي العميق" للمنطقة الممتدة من أنفاق غزة تحت الأرض وصولًا إلى تضاريسها المُعسكرة ومستوطنات محيطها وحواجزها.
💬 التعليقات (0)