كشف تقرير حديث صادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) عن تصاعد التهديدات التي تشكلها ظواهر الطقس القاسية على استقرار العمليات الديمقراطية حول العالم. وأوضح التقرير الصادر من العاصمة السويدية ستوكهولم أن أكثر من 94 عملية انتخابية واستفتاءً شعبياً في نحو 52 دولة واجهت اضطرابات ملموسة خلال العقدين الماضيين نتيجة الفيضانات والحرائق والكوارث الطبيعية الأخرى.
ووفقاً للبيانات الإحصائية التي تضمنتها الدراسة، فقد شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2025 تأجيل ما لا يقل عن 26 عملية انتخابية بشكل كلي أو جزئي بسبب تداعيات الكوارث الطبيعية. وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع إحياء يوم الأرض، لتسلط الضوء على الكيفية التي يؤدي بها الاحترار المناخي إلى تقويض المؤسسات السياسية عبر أعاصير وموجات حر وانهيارات أرضية غير مسبوقة.
وسجل العام 2024 ذروة مقلقة في هذا السياق، حيث تسببت الظروف الجوية المتطرفة في تعطيل 23 عملية انتخابية في 18 بلداً مختلفاً، مما يعكس تسارع وتيرة التأثيرات المناخية على الشؤون السياسية. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الأحداث لا تكتفي بتدمير البنى التحتية فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى تهجير كتل ناخبين واسعة، مما يفرض على السلطات إجراء تعديلات طارئة ومعقدة في اللحظات الأخيرة.
وفي تعليقها على هذه النتائج، شددت سارة بيرتش، أستاذة العلوم السياسية في كينغز كوليدج لندن، على ضرورة إعادة التفكير في آليات تنظيم الاستحقاقات الديمقراطية. وأشارت بيرتش إلى أهمية اختيار فترات زمنية تكون فيها مخاطر الكوارث الطبيعية في أدنى مستوياتها التاريخية، لضمان مشاركة واسعة وآمنة للمواطنين بعيداً عن تقلبات المناخ الحادة.
كما دعت الدراسة هيئات إدارة الانتخابات في مختلف دول العالم إلى تبني استراتيجيات مرنة لإدارة المخاطر المناخية، بما في ذلك تعديل الجداول الزمنية الانتخابية لتقليص فرص التعطل. ويحذر الخبراء من أن استمرار تجاهل هذه المتغيرات البيئية قد يؤدي إلى تآكل الثقة في العمليات الانتخابية وصعوبة وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع في المناطق الأكثر تضرراً من التغير المناخي.
💬 التعليقات (0)