لسنوات طويلة، شكلت كوستاريكا استثناء في أمريكا الوسطى، بوصفها واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا وملاذا آمنا للصحفيين الفارين من القمع في دول الجوار.
لكن هذه الصورة بدأت تتغير بسرعة خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع البلاد أكثر من 30 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة، وتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على المؤسسات الإعلامية المستقلة.
وكشفت الصحفية غريتيل كان، في تقرير نشرته منصة مجلة الصحافة التابعة لـمركز شورهولم (Sjöholm) للصحافة، ملامح هذا التراجع من خلال مقابلات مع ستة من رؤساء التحرير والخبراء والصحفيين في كوستاريكا، الذين رسموا صورة لبيئة إعلامية تواجه ضغوطا غير مسبوقة، وسط مخاوف من أن تسلك البلاد المسار الذي شهدته دول مجاورة مثل نيكاراغوا والسلفادور.
تراجع ترتيب كوستاريكا في مؤشر مراسلون بلا حدود من المرتبة الخامسة عالميا عام 2021 إلى المرتبة الثامنة والثلاثين في عام 2026، وهو تحول اعتبره الصحفيون انعكاسا لتراجع أوسع في الممارسة الديمقراطية، وليس مجرد أزمة تخص وسائل الإعلام.
ويقول خوسيه زامورا، المدير الإقليمي للجنة حماية الصحفيين في الأمريكتين، إن البلاد كانت تعد الأكثر ديمقراطية في أمريكا الوسطى، لكن الاستقطاب السياسي وانتشار المعلومات المضللة وصعود الخطاب الشعبوي خلق ما وصفه بـ"العاصفة الكاملة" التي انعكست مباشرة على حرية الصحافة.
يربط عدد من الصحفيين بداية الأزمة بوصول الاقتصادي رودريغو تشافيز إلى الرئاسة عام 2022. وبحسب التقرير، بدأت المواجهة عقب نشر وسائل إعلام، بينها صحيفة لا ناثيون (La Nación)، تقارير عن عقوبة فرضها البنك الدولي على تشافيز عندما كان موظفا لديه، على خلفية مزاعم تحرش جنسي. ومنذ ذلك الحين، اتهم الرئيس وسائل الإعلام بالتحيز، وبدأ حملة متواصلة ضد الصحافة المستقلة.
💬 التعليقات (0)