فرضت الشروط الإسرائيلية المشددة هذا العام واقعا مختلفا على إحياء ذكرى النكبة، بعد أن حالت القيود الأمنية والتعجيزية دون تنظيم مسيرة العودة المركزية إلى القرى المهجرة التي اعتاد الفلسطينيون بالداخل تنظيمها تزامنا مع ما يسمى "يوم الاستقلال" الإسرائيلي والذي يحل هذا العام اليوم الأربعاء.
وشملت هذه القيود تحديد أعداد المشاركين، وفرض شروط على الشعارات، ومنع رفع العلم الفلسطيني، ما قيد جوهر الفعالية وحولها إلى حدث محدود فاقد لمعناه الحقيقي.
أمام هذا الواقع، لم تتوقف الفعاليات بل أعادت تشكيل نفسها بأشكال بديلة، بين مسيرات عائلية متفرقة في القرى المهجرة، وحضور رقمي واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الجماعية واستمرار رواية النكبة وتجسيد حق العودة رغم القيود.
وفي ظل هذه التحولات، برزت شهادات اللاجئين في الداخل، بين من يستعيد تفاصيل قريته المهجرة، ومن ينقل الذاكرة إلى الأجيال الجديدة، ومن يسعى لإيجاد مسارات جديدة لإحياء الذكرى. هذه الأصوات مجتمعة تمهد لمشهد أوسع، يعكس كيف يتكيّف الفلسطيني مع الواقع المفروض، دون أن يتخلى عن حقه في العودة أو روايته التاريخية.
وهذه الشهادات، بتقاطعاتها الإنسانية والوطنية، ترسم ملامح مشهد مركب، تتداخل فيه الذاكرة مع الواقع، والحنين مع التحدي، لتشكّل مدخلا لفهم كيف يُعاد إنتاج حق العودة، لا كذكرى عابرة، بل كحالة مستمرة من الحضور والتمسك.
في كل عام، ومع اقتراب ذكرى النكبة، كان أمجد شبيطة يشد الرحال نحو قرية مسكة المهجرة، تلك البقعة التي لا تزال تسكن ذاكرته كما لو أنه غادرها بالأمس.
💬 التعليقات (0)