في مشهد يبدو أقرب إلى لعبة أعصاب عالية المخاطر منه إلى دبلوماسية تقليدية، تتحرك الولايات المتحدة وإيران بين التهديد والتفاوض، وبين رسائل متضاربة بالتصعيد أحيانا وبالتهدئة أحيانا أخرى، وكأن كليهما يسعى إلى صفقة لا يريد أن يبدو محتاجا إليها.
فبين هذا وذاك، ومواعيد نهائية تُمدَّد بدل أن تُنفَّذ، تتكشف ملامح مفاوضات غير مألوفة تحكمها حسابات القوة بقدر ما تُقيدها ذاكرة طويلة من الريبة وانعدام الثقة.
وإزاء حالة عدم اليقين هذه، تكشف قراءات تحليلية من كبريات الصحف الأمريكية -تحديدا واشنطن بوست ونيويورك تايمز وفورين بوليسي – عن مشهد معقد تحكمه لعبة حافة الهاوية، وانعدام عميق للثقة، وتباينات استراتيجية بين الحلفاء أنفسهم.
هذه العوامل مجتمعة تجعل مستقبل الصراع مفتوحا على احتمالين متناقضين: اتفاق هش يولد من رحم التصعيد، أو مواجهة جديدة قد تتجاوز كل الخطوط الحمراء.
وفي مقاله بصحيفة واشنطن بوست، وصف الكاتب ديفيد إغناتيوس السجال الذي يسبق الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية بأنه "بطولة العالم في سياسة حافة الهاوية".
وقال إن الطرفين "يقفان الآن على منحدر زلق يطل على هاوية سحيقة، ومع ذلك يبدوان مقتنعين بشكل غريب بأن هذا هو الطريق نحو النجاح لا الكارثة".
💬 التعليقات (0)