f 𝕏 W
هندسة الحسم المؤجل: كيف تدار الحروب لمنع نهايتها؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

هندسة الحسم المؤجل: كيف تدار الحروب لمنع نهايتها؟

تطرح القراءات الاستراتيجية الحديثة تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الحروب المعاصرة التي لا تنتهي، حيث يبرز مفهوم 'الحسم المؤجل' كإطار لتفسير النزاعات التي تدخل طوراً بنيوياً يجعل استمرارها أكثر قابلية للإدارة من إنهائها. وفي هذه الحالة، لا يعود غياب الحسم مجرد نتيجة لعجز عسكري متبادل بين الأطراف المتصارعة، بل يتحول إلى وضعية استراتيجية يُعاد إنتاجها عمداً لحماية مصالح القوى الفاعلة.

يعرف 'الحسم المؤجل' بأنه حالة من الصراع المسلح النشط الذي يتم الحفاظ عليه ضمن نطاق ترددي محدد، بحيث تتدخل قوى خارجية لترميم جبهة الطرف الأضعف كلما اقترب من الانهيار الشامل. وتختلف هذه الحالة عن حرب الاستنزاف التقليدية أو الصراعات المجمدة، كونها تعتمد على مصلحة كامنة في إبقاء النيران مشتعلة دون السماح لها بتجاوز خطوط حمراء معينة.

تعتمد هندسة اللاحسم على آليات دقيقة تشبه صمامات الأمان، ومن أبرزها ضبط الإمداد العسكري الانتقائي الذي يضمن صمود الأطراف دون منحهم الكتلة الحرجة اللازمة لتحقيق نصر ناجز. كما تشمل هذه الآليات التدخل السياسي أو العسكري المباشر لترميم التوازن كلما مال لصالح طرف بصورة تهدد بإنهاء الحرب بشكل أحادي، مما يطيل أمد النزاع لعقود.

يتجاوز أثر هذه الهندسة الميدان العسكري ليصل إلى البنية الاجتماعية والسياسية للدول، حيث يتم استغلال استطالة أمد الحرب لخلق ما يمكن تسميته بفراغ المساءلة. ويبرر هذا الوضع الفشل التنموي المستمر وتعطيل القوانين والحقوق الأساسية بدعوى حالة الطوارئ المستدامة، مما يحول المجتمع من ضحية للنزاع إلى جزء من ماكينته الاقتصادية والسياسية.

تعد الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) النموذج التأسيسي لهذا المفهوم، خاصة بعد عام 1982 حين رُفع سقف الأهداف السياسية ليُعاد تدوير النزاع بقرار إرادي من القوى الدولية. وقد تجلت الهندسة آنذاك في منع انهيار أي من الطرفين عبر تزويد الجبهات بالمعلومات الاستخباراتية والتمويل كلما اقترب أحد القطبين من الحسم، مما حول العراق تحديداً إلى حالة ارتهان دائم.

في العصر الحديث، يبرز المختبر السوري كأوضح تجلي لسياسة الحسم المؤجل، حيث تم ضبط الصراع بدقة لضمان عدم سقوط النظام وفي الوقت ذاته منع انتصار المعارضة المسلحة. وقد أدى هذا التوازن المصطنع إلى تحويل الجغرافيا السورية إلى مناطق نفوذ مستقرة تتقاسمها القوى الإقليمية والدولية، مما خلق بيئة مثالية لنشوء طبقات مستفيدة من استمرار الوضع القائم.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)