دشنت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية مرحلة تاريخية جديدة من التنسيق العسكري بتوقيع 'اتفاقية مكة للدفاع المشترك'. ويهدف هذا التحالف الثلاثي إلى إعادة رسم معادلات الأمن الإقليمي عبر تعزيز التعاون في مجالات التصنيع الحربي وتكريس مبدأ الردع الجماعي لمواجهة المخاطر المشتركة.
وأكدت الأطراف الموقعة أن هذه الاتفاقية ذات طابع دفاعي صرف ولا تستهدف أي طرف إقليمي أو دولي، رغم تزامنها مع تحولات أمنية عميقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتسعى الدول الثلاث من خلال هذا الإطار إلى بناء منظومة أمنية متكاملة تعتمد على القدرات الذاتية وتبادل الخبرات التقنية والعسكرية.
من جانبه، أوضح وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي أن الاتفاقية لا تعبر عن رغبة في بناء تكتلات طائفية أو مذهبية. وشدد قرملي على أن هذا التعاون ليس له صلة بأي طموحات نووية أو سباق تسلح، بل يركز بشكل أساسي على استدامة القدرات الدفاعية الوطنية للدول الأعضاء.
وأشار المسؤول السعودي إلى أن التحالف الجديد لن يؤثر على علاقات المملكة الاستراتيجية مع حلفائها في الإطار الخليجي أو العربي أو الدولي. كما أكد أن بنود الاتفاقية لا تلغي الالتزامات السابقة أو الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف التي وقعتها الدول الثلاث مع منظمات أو دول أخرى.
وشهدت الاتفاقية تحولاً نوعياً بانضمام تركيا إليها، بعد أن كانت النسخة الأولية الموقعة في سبتمبر 2025 تقتصر على السعودية وباكستان فقط. وجاء هذا التوسع ليعكس رغبة أنقرة في الانخراط بشكل أعمق في المنظومة الأمنية العربية والإسلامية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وكشفت مصادر مطلعة أن المفاوضات الثلاثية استمرت لأكثر من عام كامل للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق. إلا أن تسارع الأحداث الأمنية، خاصة التهديدات الصادرة عن جماعات مسلحة في العراق وهجمات الحوثيين المستمرة، دفع الرياض إلى تسريع وتيرة التوقيع النهائي.
💬 التعليقات (0)