المتابع للشأن الفلسطيني، وخاصة لملف الانتخابات وما يرافقه من تشكيل لجان، وإصدار مراسيم، ثم العودة إلى تعديلها، لا يحتاج إلى كثير عناء ليدرك أن المسألة لا تجري في فراغ سياسي، ولا تنطلق فقط من حاجة فلسطينية ديمقراطية طال انتظارها، وإنما تأتي في سياق أوسع من هندسة النظام السياسي الفلسطيني وإعادة ترتيب مكوناته ووظائفه تحت سقف سياسي محدد سلفًا.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية.
فالانتخابات، من حيث المبدأ، حق ديمقراطي واستحقاق وطني طال انتظاره لأكثر من عشرين عامًا. وكان يفترض أن تكون فرصة لتجديد الشرعيات، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية، وإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة المؤسسات والشعب والقضية.
لكن السؤال الذي ينبغي ألا نهرب منه، وكررناه مرارًا، هو: أي انتخابات هذه؟ ولأي نظام سياسي؟ وتحت أي سقف سياسي؟ ولأي وظيفة؟
فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، ولا تتحول إلى فضيلة سياسية لمجرد وجود صندوق اقتراع. قيمتها تتحدد بالوظيفة التي تؤديها، وبالبيئة السياسية التي تجري فيها، وبقدرتها على فتح الطريق أمام إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا بإعادة إنتاجه بالصيغة التي أوصلته إلى ما هو عليه.
ومن هنا تبدو ملامح ما يمكن تسميته بـ«هندسة الانتخابات» واضحة في مسارين متلازمين.
💬 التعليقات (0)