أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن إحصائية صادمة تشير إلى استشهاد ما لا يقل عن 300 طفل في قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وأوضحت المنظمة في بيان رسمي صدر يوم الخميس أن هذه الأرقام تعكس واقعاً مأساوياً حيث يُقتل طفل واحد يومياً في المتوسط على مدار 300 يوم من سريان الاتفاق المفترض، نتيجة استمرار الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سياسة الحصار والقصف المتقطع، مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين. وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أُبرم بعد أكثر من عامين من حرب إبادة جماعية شاملة شنتها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023، وهي الحرب التي خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألف شهيد وأكثر من 174 ألف مصاب، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وأكدت مصادر محلية أن سلطات الاحتلال لا تزال تعرقل وصول المساعدات الإنسانية الضرورية، بما في ذلك الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، مما يفاقم معاناة السكان المحاصرين. ورغم الهدوء النسبي الذي كان مأمولاً، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما يجعل حياة الأطفال في خطر دائم ومستمر.
وفي سياق متصل، حذرت اليونيسف من أن أطفال غزة يواجهون تهديدات وجودية تتجاوز القصف المباشر، حيث ينتشر سوء التغذية الحاد والأمراض المعدية نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي ونقص المياه الصالحة للشرب. وشددت المنظمة على أن البيئة الصحية المنهارة في القطاع تضع حياة آلاف الصغار على المحك، في ظل عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية اللازمة بسبب نقص الوقود والمعدات الطبية الأساسية.
من جانبه، انتقد المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيغبيدر، عدم فاعلية الاتفاق الحالي في حماية القاصرين، مؤكداً أن أي تهدئة لا تضمن سلامة الأطفال هي تهدئة منقوصة. ودعا بيغبيدر المجتمع الدولي إلى ضرورة تحويل الاتفاقات الورقية إلى إجراءات فعلية على الأرض تنهي دوامة العنف وتضمن وصول الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والغذاء بشكل آمن ودون أي عوائق إسرائيلية.
وفي إحصائية شاملة للخروقات، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن جيش الاحتلال ارتكب أكثر من 4 آلاف و91 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأشهر العشرة الماضية. وأدت هذه الانتهاكات إلى استشهاد 1254 فلسطينياً وإصابة نحو 4121 آخرين، بالإضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال طالت 159 مواطناً، مما يؤكد أن الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء لمواصلة استهداف الفلسطينيين بوسائل مختلفة.
💬 التعليقات (0)